تتطرق نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية" إلى أوليغارشية التكنولوجيا التي ساهمت في عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهي تعتبر نموذجاً متطرفاً لاندماج السلطة التقنية والسياسية والإعلامية. تسعى لإعادة تشكيل البنية السياسية والاقتصادية الأمريكية وفق مبادئ تضع الشركات فوق المؤسسات الديمقراطية التقليدية.فمنهم أبرز الشخصيات الرئيسية في "أوليغارشية التكنولوجيا"؟
مع عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، برز مصطلح "Tech Bros" -إخوة التكنولوجيا- كقوة مهيمنة تتجاوز مجرد ريادة الأعمال لتصل إلى عمق إدارة الدولة، فيما يُوصف بـ "الدولة العميقة 2.0". هذه "الأوليغارشية" ليست مجرد تجمع لأثرياء، بل هي تحالف أيديولوجي وتقني يسعى لإعادة صياغة مفهوم الحكم والديمقراطية في أمريكا
من هم أبرز الشخصيات الرئيسية في "أوليغارشية التكنولوجيا"؟
إيلون ماسك: من هندسة الأنفاق إلى أتمتة الحرب
أغنى رجل في العالم، مالك تسلا وSpaceX Neuralink ومنصة X -تويتر سابقاً-وشركة Boring التي تصنع الأنفاق. Hyperloop
حصل إيلون ماسك على دور استشاري رسمي في إدارة دونالد ترامب من خلال إدارته و لو لفترة قصيرة في إدارة كفاءة الحكومية" DOGE، حيث تمتع حينها بنفوذ واسع في القرارات الحكومية.
هذا ويستعد "غروك"، روبوت المحادثة باللغة الطبيعية المدعوم بالذكاء الاصطناعي لدخول أنظمة البنتاغون السرية. فقد أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هجست، وانه يريد استخدام الذكاء الاصطناعي العسكري "دون قيود أيديولوجية تحد من التطبيقات
العسكرية المشروعة. و أن الذكاء الاصطناعي للبنتاغون "لن يكون "woke "، حيث تلوح في الأفق أتمتة مقلقة للحرب. قد يصبح "غروك" أول خوارزمية مصممة فعليًا للقتل دون تردد.
لاري إليسون: إمبراطورية البيانات والمراقبة الشاملة
بينما يسرق إيلون ماسك الأضواء، يعمل لاري إليسون مؤسس شركة "أوراكل" خفيا في العمق. يتميز بعلاقته الوثيقة جداً مع الرئيس دونالد ترامب، حيث استضاف حفلاً لتمويله الانتخابي عام 2020، وأصبح زائراً منتظماً للبيت الأبيض. لاري إليسون يمثل الجانب الأكثر قلقاً في هذه الأوليغارشية فهو يتبنى رؤية مقلقة ففي اجتماع المحللين الماليين لأوراكل، تنبأ بمستقبل مراقبة شاملة قائلاً: "المواطنون سيكونون في أفضل سلوكياتهم لأننا نسجل ونبلغ عن كل ما يحدث باستمرار".
كما يهدف لاري إليسون إلى السيطرة على البيانات: حيث توفر شركته "أوراكل" البنية التحتية الحساسة للحكومة، بما في ذلك قواعد البيانات المستخدمة في "مشروع 2025" الجمهوري التابع لمنظمة.The Heritage Foundation التي وضعت مخططا محافظا لتأطير إدارة دونالد ترامب. كما يسعى لاري إليسون لصياغة الوعي العام بما يتوافق مع رؤيته عبر الإعلام، فهو يبني مع وابنه ديفيد إليسزن إمبراطورية إعلامية ضخمة تشمل: الإشراف الأمريكي على منصة "تيك توك "في الولايات المتحدة، والسيطرة على شركة باراماونت و شبكة CBS الإعلامية، بالإضافة إلى محاولات الاستحواذ على شبكة CNN.
تحالف المصالح: ترويض الرقابة وإضعاف المؤسسات
تضم القائمة وجوهاً أخرى من "أوليغارشية التكنولوجيا":
- مارك زوكربيرغ: مؤسس ورئيس "ميتا،" الشركة المالكة فيسبوك، إنستغرام، واتساب، بالإضافة لمشاريع الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز والواقع المضاف،الذي له مصالح مباشرة في إضعاف لجنة التجارة الفيدرالية- FTC - التي تحقق في ممارسات شركته الاحتكارية.
- جيف بيزوس: مؤسس "أمازون"، وشركة "بلو أوريجين" الفضائية، عكس حضوره حفل تنصيب دونالد رامب تقاربه مع السلطة،
هو مالك صحيفة "الواشنطن بوست" العريقة التي خَفُضَ صوتها ضد إدارة ترامب
- ديفيد ساكس: المسؤول الأول عن الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في البيت الأبيض، وهو مستثمر رأسمالي له مصالح مالية في القطاعات التي يتولى تنظيمها.
مارك أندريسن: الحرب على التنظيم المالي
يبرز مارك أندريسن كأحد أقوى المستثمرين في "السيليكون فالي". يستثمر أندريسن بكثافة في شركات التكنولوجيا المالية -Fintech- والعملات الرقمية، ويتهم "مكتب الحماية المالية للمستهلك" -CFPB- بـ "ترهيب المؤسسات المالية ومنع الشركات الناشئة من المنافسة"، معتبراً إياه مثالاً على التضخم الحكومي.
قبل انتخابات 2024، انتقل أندريسن من دعم الديمقراطيين إلى دعم حملة دونالد ترامب بتبرعات ضخمة. وبالفعل، مع بدء ولاية ترامب، خفّضت الإدارة بشكل كبير القوة التنظيمية لهذا المكتب الرقابي، مما يخدم مصالح أندريسن الاستثمارية.
مكتب الحماية المالية للمستهلك. Consumer Financial Protection- Bureau هو الجهة الرقابية الرئيسية على شركات التكنولوجيا المالية لحماية المستهلكين من الممارسات الضارة.
بيتر ثيل وجي دي فانس: صناعة "اليمين الجديد"
بيتر ثيل: الذي يُعد الشخصية الأكثر تأثيراً في تشكيل وعي هذه "الأوليغارشية". بنزعته "التحررية" Libertarian المتطرفة، التي ترى في الدولة البيروقراطية عائقاً أمام الابتكار.
يعتبر بيتر ثيل الديمقراطية أحياناً غير فعالة، ويرى أن الشركات بهيكلها الهرمي غالباً ما تُدار أفضل من الحكومات الديمقراطية.
يتأثر بيتر ثيل بنظرية "الرغبة المقلدة" للمفكر الفرنسي رينيه جيرارد، وبمفكرين آخرين مثل كورتيس يارفن، مما جعله يؤمن بأن الاحتكار التكنولوجي هو قمة النجاح.
كان بيتر ثيل هو الجسر الذي ربط بين " السيليكون فالي " وترامب في عام 2016. وأهم إنجازاته السياسية هو "صناعة" جي دي فانس، حيث مول حملته لمجلس الشيوخ بـ 15 مليون دولار، وقبل إعلان دونالد ترامب اختياره لنائب الرئيس، شن كل من بيتر ثيل وديفيد ساكس وآخرون حملة هادئة للضغط من أجل اختيار جي دي فانس نائبا له، مما يضمن وجود فكر بيتر ثيل في قلب السلطة التنفيذية. والذي يجمع بيتر ثيل ونائب الرئيس جي دي فانس، أيديولوجيا "اليمين الجديد" أو Neoconservatismالتي تعتقد أن المؤسسات الفيدرالية والأنظمة الديمقراطية فشلت ويجب تفكيكها.
التنوير المظلم": الجذور الفلسفية للاستبداد التقني
ينضوي هؤلاء جميعاً تحت أيديولوجية "التنوير المظلم" Dark Enlightenment، أو "الحركة الرجعية الجديدة". وهي حركة فلسفية معادية للديمقراطية والمساواة، تدعو للعودة إلى أشكال الحكم التقليدية مثل الملكية المطلقة، وإنشاء "دول مدن" رأسمالية استبدادية.
يصف هؤلاء المجتمع الليبرالي ومؤسساته بـ "الكاتدرائية"، ويدعون أن هذه المؤسسات تفرض "الصواب السياسي" الذي يهدد الحضارة الغربية. كما تدعو الحركة إلى "العنصرية العلمية"، وهي وجهات نظر يرون أن "الكاتدرائية" تقمعها. وقد أفاد موقع "بلومبرغ" أن أكثر من 12 شخصاً من المقربين لبيتر ثيل قد دُمجوا بالفعل في إدارة ترامب في أدوار استشارية ورسمية.
هل تبتلع التكنولوجيا الديمقراطية؟
تمثل هذه "الأوليغارشية التكنولوجية" نموذجاً متطرفاً لاندماج السلطة التقنية والسياسية والإعلامية، مع رؤى تتراوح بين التحررية المطلقة والميول الاستبدادية، وأجندات تسعى لإعادة تشكيل البنية السياسية والاقتصادية الأمريكية وفق مبادئ تضع التكنولوجيا والشركات فوق المؤسسات الديمقراطية التقليدية...
اليس هذا ما يقوم به دونالد ترامب نفسه تجاوز المؤسسات الديمقراطية التقليدية لصالح سلطة فردية وتقنية مطلقة.؟
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل
للتواصل مع نايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكاي عبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي

