02/04/2026

عروب صبح: إبستين، والأسئلة الممنوعة

انفجرت دفعات جديدة من وثائق جيفري إبستين في الإعلام الغربي. لم يكن الحدث مجرّد إعادة فتح ملف جنسي–جنائي، بل كشفًا عن جرائم فاحشة ومروعة ترتكبها شبكة نفوذ استخباري وابتزاز عابرة للسياسة والمال والإعلام والأكاديميا . 

تُرى

هل لاحظ المتابع للإعلام العربي الرسمي، أن هذه الوثائق دخلت غرفة الأخبار منزوعة الدسم، ثم خرجت بلا أثر؟

اقتصر التعامل مع القضية على خبر أو خبرين في أحسن الأحوال:

•    تقرير موجز عند صدور الدفعة الأولى من الوثائق.

•    إعادة نشر خبر عالمي بصيغة محايدة عند تصاعد الضجة في الولايات المتحدة.

لا سلاسل تقارير، لا تحقيقات، لا نقاشات مفتوحة، ولا حتى مقالات رأي جادّة تتساءل عمّا تعنيه هذه الشبكات للعالم الذي نعيش فيه. وكأنّ إبستين فضيحة غربية خالصة، لا شأن لها ببنية السلطة العالمية التي تتقاطع معها بل وتخضع لها المنطقة العربية سياسيًا واقتصاديًا.

ما الذي فعله الإعلام العربي الأكثر مهنية

نشر تقارير إخبارية وتحليلية عند صدور الوثائق والتي ركزت على

o    البعد الأخلاقي للفضيحة.

o    ازدواجية المعايير في الخطاب الغربي عن حقوق الإنسان.

o    فشل المنظومة القضائية الأميركية في حماية الضحايا.

وطبعا كانت فرصة أن استخدمت القضية كمرآة نقدية لـلخطاب الأخلاقي الغربي أكثر من كونها ملف مساءلة حقوقية للنخب العالمية وعلاقة الأنظمة العربية بها!

ما الذي لم يفعله أي إعلام عربي بما فيه الأكثر مهنية!!!!

•    لم يدخل في تفكيك معمّق للأسماء وعلاقاتها وشبكات النفوذ العابرة للقارات 

•    لم يفتح تحقيقات مستقلة حول:

o    امتدادات القضية خارج الإطار الأميركي–الأوروبي.

o    ارتباط ابستين بالموساد 

o    استخدام الدعارة والاتجار بالبشر في الابتزاز السياسي 

o    طبيعة الشبكات العابرة للحدود ودور المال في شراء الصمت

لم يذكر او يطرح أي سؤال عن الأسماء العربية المذكورة، وصورهم في الوثائق وعلاقتها بهذا ال**** بوصفه سؤالًا استقصائيًا، بل اكتفت بما نُشر في الإعلام الغربي. 

في الاعلام العربي بدل أن يكون السؤال:

من هم ومن المستفيد؟ كيف تعمل الشبكة؟ كيف دخل بلادنا؟ وأين أجهزة مخابراتنا؟ من يحمي من؟ في أي سياق؟

أصبح السؤال:

كيف سقط الادعاء الأخلاقي الغربي؟

وهذا فرق مهم.

الإعلام العربي بحكم بنيته ووظيفته، لا يرى نفسه مراقبًا للسلطة المحلية! فما بالك بالعالمية؟! 

لذلك تُنقل الفضيحة، لكن تُفرغ من بعدها البنيوي السياسي بأبعاده الحقيقية وعلاقة النخب الحاكمة اقتصاديا وسياسيا عبر العالم، وتُقدَّم كفضول أخلاقي لا كقضية سياسية.

صمت الإعلام العربي حول وثائق إبستين لم يكن بسبب غياب المعلومة، بل إدارة واعية للصمت.

وحين يُدار الصمت، لا يُحمى الجمهور من الفوضى،

بل تُحمى النخب من الأسئلة.