02/03/2026

من الهجرة إلى المراقبة: كيف تحولت وكالة الهجرة الأمريكية إلى جهاز رقابة فائق الأداء!

تنقل  نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية" أبرز ما ورد في تقرير  لصحيفة "واشنطن بوست" عن الترسانة الرقمية لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية- Immigration and Customs Enforcement.

من وكالة هجرة إلى قوة أمنية عالية التقنية

شهدت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية -ICE -Immigration and Customs Enforcement تحولاً نوعياً في طبيعة عملها ودورها داخل المنظومة الأمنية الأمريكية. فبعد أن كانت مهمتها الأساسية تقتصر على تعقب المهاجرين غير النظاميين، باتت اليوم واحدة من أكثر الوكالات الأمنية تمويلاً وتسليحاً على المستوى التقني، مستفيدة من ميزانية ضخمة أقرها الكونغرس الأمريكي صيف العام الماضي.

هذا التحول لم ينعكس فقط على حجم الموارد، بل طال نطاق الصلاحيات، حيث توسعت أنشطة الوكالة لتشمل مراقبة ناشطين سياسيين ومتظاهرين، إضافة إلى مواطنين أمريكيين، ما أثار موجة واسعة من القلق الحقوقي.

التعرف على الوجه والبيانات الحيوية

كشف تقرير لصحيفة الواشنطن بوست عن الترسانة الرقمية لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية حيث زُوِّد ضباط الوكالة بتقنيات متقدمة تتيح تحديد هوية الأفراد خلال ثوانٍ معدودة. من أبرز هذه الأدوات:

  • تطبيق Mobile Fortify من شركة NEC، الذي يسمح بمسح الوجوه والبصمات في الشارع ومقارنتها فوراً بقواعد بيانات حكومية.
  • ماسحات قزحية العين، التي طُورت بالتعاون مع شركة BI2 Technologies، وقادرة على التعرف على الهوية من مسافة قصيرة وفي وقت قياسي.
  • تطبيق Clearview AI، الذي كان استخدامه رسمياً محصوراً في قضايا استغلال الأطفال، قبل أن توقّع الوكالة عقداً بقيمة 3.75 مليون دولار في سبتمبر الماضي لتوسيع نطاقه ليشمل التحقيق في قضايا الاعتداء على رجال الأمن.

تعقب المركبات: شبكة مراقبة تغطي الطرقات

كما اعتمدت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية بشكل مكثف على أجهزة قراءة لوحات السيارات license plate- recognition-  بواسطة كاميرات عالية السرعة لتصوير السيارات وتخزين تلك البيانات في قواعد بيانات تجارية أو حكومية. يمكن لموظفي ICE استدعاء سجل تحركات السيارة أو البحث عن جميع المركبات في منطقة معينة خلال فترة زمنية معينة، وتتيح هذه التقنية:

  • التقاط صور عالية السرعة للمركبات وتسجيل تحركاتها.
  •  الوصول إلى قواعد بيانات ضخمة، من بينها قاعدة تابعة لشركة "تومسون رويترز" تضم أكثر من 20 مليار صورة للوحات تراخيص السيارات
  • الالتفاف على القيود المفروضة من بعض الشركات الخاصة عبر التعاون مع أقسام شرطة محلية، تتيح للوكالة النفاذ غير المباشر إلى البيانات.

الهواتف المحمولة وسوق البيانات الخفي

لم تكتفِ وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية بتتبع المركبات، بل طورت أدوات فعالة للتجسس على الهواتف المحمولة. وتشمل هذه الأدوات:

  • أجهزة Stingray، التي تحاكي أبراج الاتصالات وتخدع الهواتف القريبة للاتصال بها، ما يسمح بتحديد موقع الهاتف في الوقت الفعلي. ورغم اشتراط الحصول على أمر قضائي، كشف تقرير للمفتش العام الفدرالي عام 2023 عن تجاهل هذا الشرط في حالات متعددة.
  • شراء بيانات المواقع الجغرافية من شركة تجارية لبيع البيانات في محاولة للالتفاف على أحكام المحكمة العليا التي تشترط مذكرة قضائية للوصول إلى هذه المعلومات.

 كما تمتلك وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية مجموعة كبيرة من أدوات التحليل الجنائي الرقمي التي تسمح لها باختراق الهواتف والأجهزة الكمبيوتر المقفلة، واستعادة الملفات المحذوفة وقراءة المعلومات في المحادثات المشفرة. كانت هذه الأدوات القوية تقتصر تقليديًا على تحقيقات الوكالة في الإرهاب وتهريب الأطفال والجرائم العابرة للحدود الخطيرة الأخرى، ولكن خلال فترة ولاية ترامب الثانية، أمرت القيادة بتحويل موارد التحقيق في الوكالة نحو حملة الترحيل.

وقعت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية عقودًا مع الشركتين الإسرائيليتين Paragon Solutions، التي تصنع برامج تجسس يمكنها اختراق الهواتف عن بُعد، وCellebrite، التي تسمح للعملاء بالوصول إلى محتويات الهواتف المقفلة التي صادرتها وفرز البيانات تلقائيًا. كما اشترت برنامج FINALMobile Forensics من الشركة الكورية الجنوبية Finaldata وأيضا أشترت برامج أخرى مماثلة يمكنها استعادة البيانات المحذوفة من الأجهزة.

السيطرة الجوية: طائرات مسيّرة خارج نطاق الرقابة

كما امتد نفوذ وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية إلى الحيز الجوي، بعد توقيع عقد بقيمة 514 ألف دولار لشراء طائرات مسيّرة جديدة. وفي السادس عشر يناير الماضي، أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية -FAA- قراراً يمنع أي جهة أخرى من تشغيل طائرات بدون طيار ضمن نطاق 3000 قدم من عمليات الوكالة، ما يمنح وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية سيطرة جوية شبه مطلقة خلال المداهمات، بعيداً عن أعين الإعلام والرقابة الشعبية.

يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل

للتواصل مع نايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@  وعلى ماستودون  وبلوسكاي عبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي