01/02/2026

عام جديد وملفات مفتوحة: دبلوماسية ترامب بين إنهاء الحروب وحسابات القوة

السلام كما هو دائما أصعب من إشعال الحروب. وفي العام الماضي أمكن وقف الحرب على غزة، لكنها لم تنته بعد، وبدأ السعي إلى إنهاء حرب أوكرانيا ولم يثمر بعد. وسينتقل هذان الملفان الشائك إلى السنة الجديدة بالاعتماد خصوصا على إدارة دونالد ترامب ودبلوماسيته المتأرجحة بين أولوية مصالح الولايات المتحدة وهواجس زعامته الشخصية.

وقبيل انتهاء 2025 التقى الرئيس الأمريكي رئيس وزراء إسرائيل في محادثات كانت موضع ترقب في عواصم الشرق الأوسط. ولم يكن مؤتمرهما الصحافي كافيا لاستجلاء النتائج، إلا أنه قدم إشارات تجب مراقبة أداء الحكومة الإسرائيلية في الأسابيع المقبلة للتأكد من صحتها. وفي هذا السياق، قال الإعلام العبري إن بنيامين نتنياهو حصل على ضوء أخضر أمريكي لمهاجمة إيران، لكنه لم يتمكن من تمرير كل شروطه لتنفيذ المرحلة التالية من اتفاق غزة. فيما يتعلق بإيران، لا يزال ترامب يفضل العمل على اتفاق نووي جديد، ولا يحبذ مشاركة أمريكية في أي حرب جديدة، الا اذا تأكد بأن ايران عاودت بناء برنامجها النووي. وفي شأن غزة، يريد ترامب المضي سريعا في تنفيذ الاتفاق.

ولعل الحديث عن إعادة فتح معبر رفح يشير إلى تراجع مطلوب من اسرائيل عن شروطها. كما أن ترامب لم يكن متشددا في الجدول الزمني لنزع سلاح حماس. ثم أن إصراره على مشاركة تركيا في القوة الدولية، رغم معارضة نتنياهو، قد يدل أنه حسم الأمر أو أنه أبقاه موضع نقاش. أما الغموض الذي تعمده بالنسبة إلى الضفة الغربية، فاستقبل بقلق في العواصم العربية التي اعتبرت أن أي عدم وضوح في معارضة ضم الأراضي سيستغله المتطرفون في الحكومة الإسرائيلية لمواصلة مشاريعهم.

لكن ترامب كان واضحا في استمرار مراهنته على الحكم الحالي في سوريا، كما في دفع نتنياهو للتوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق. أخيرا، بالنسبة إلى لبنان، ورغم اتفاق الرجلين على ضرورة نزع سلاح حزب الله، إلا أن الجانب الأمريكي لا يزال عند معارضته شن حرب واسعة لتحقيق هذا الهدف، لكنه لن يطلب من اسرائيل وقف هجماتها لاستهداف مواقع او عناصر لحزب الله.