انشغلت الصحف والمواقع الإخبارية الإسرائيلية بملفين رئيسيين: مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتداعياته على قطاع غزة، إلى جانب الضربة الأميركية المحتملة ضد إيران والاستعدادات المرتبطة بها.
صحيفة هآرتس كتبت تحت عنوان: “يُروَّج لخطة غزة على مرأى ومسمع من الحكومة، لكن الائتلاف يلتزم الصمت”:
بحسب الصحيفة، فإن سلسلة التصريحات الأميركية التي تلت إطلاق مجلس السلام في دافوس أظهرت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فقد السيطرة على مسار الخطة.
وأشارت إلى إعلان رئيس اللجنة التكنوقراطية في غزة علي شعت عن الافتتاح الكامل لمعبر رفح الأسبوع المقبل، إضافة إلى كشف المبعوث الأميركي جاريد كوشنر عن خطط لإنشاء مطار وميناء بحري في قطاع غزة. كما أوضحت أن اللجنة التكنوقراطية ستكون مسؤولة عن ملف نزع سلاح حماس.
وتضيف هآرتس أن إسرائيل فوجئت بتعيين ممثلين أتراك وقطريين في اللجنة التنفيذية لإدارة غزة، في تناقض مع تعهدات سابقة لنتنياهو.
ومع ذلك، نقلت الصحيفة عن مصدر سياسي مطّلع أن القيادة الإسرائيلية كانت على علم مسبق بهذه الخطط، وأن الانتقادات العلنية التي أطلقها نتنياهو ووزراؤه في الأيام الأخيرة تهدف بالأساس إلى تهدئة الرأي العام الداخلي، وليس إلى تغيير مسار الخطة فعليًا.
صحيفة معاريف، وتحت عنوان: “لنضع الحقيقة على الطاولة: الحقيقة بشأن نتنياهو وترامب باتت جلية”
بقلم آفي أشكنازي، فقد تبنّت لهجة أكثر حدّة تجاه العلاقة بين نتنياهو وترامب.
وكتبت أن خطة غزة تُدفع قدمًا على مرأى من الحكومة، بينما يلتزم الائتلاف بالصمت.
وتشير إلى أنه من المتوقع أن يعقد نتنياهو جلسة حكومية لمناقشة فتح معبر رفح، مع تقديرات بأن هذا الملف قد يُستخدم كورقة ضغط في ملف الأسرى، من دون وضوح ما إذا كانت الحكومة مستعدة فعليًا لمواجهة ترامب سياسيًا.
ووفق معاريف، فإن انتقادات نتنياهو الأخيرة ليست سوى محاولة لاحتواء الرأي العام الإسرائيلي، بينما القرار الحقيقي يتشكل في واشنطن.
موقع واي نت – يديعوت أحرونوت:
ركّز على تصعيد ملف إيران.
الموقع أفاد بأن نتنياهو عقد اجتماعًا مع قادة المؤسسة الأمنية وأعضاء من الكنيست لمناقشة التطورات المرتبطة بطهران، في ظل تحركات عسكرية أميركية تشمل إرسال حاملة طائرات إلى المنطقة.
ونقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إن الولايات المتحدة تمتلك أسطولًا كبيرًا في الطريق، وربما لن تضطر لاستخدامه، فيما تدرس واشنطن تعزيز أنظمة الدفاع الجوي في الشرق الأوسط.
تقرير موسع لهآرتس بعنوان:“ترامب يُبقي باب المفاوضات مع إيران مفتوحًا، لكن في إسرائيل يقدّرون أن الأمر سينتهي بضربة عسكرية”:
بحسب الصحيفة، أنهى الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة معظم استعداداته لهجوم أميركي محتمل على إيران، مع رفع مستوى الجاهزية في سلاح الجو، قيادة الجبهة الداخلية، أجهزة الاستخبارات، ومنظومات الدفاع، رغم استمرار الغموض بشأن القرار النهائي في واشنطن.
وتقدّر هآرتس أن الضربة المحتملة ستكون جوية وقصيرة نسبيًا، وقد تترافق مع هجمات سيبرانية وعمليات تأثير نفسي واغتيالات تستهدف الحرس الثوري والباسيج، إلى جانب تهديدات مباشرة من ترامب باستهداف المرشد الأعلى علي خامنئي.
وتطرح الصحيفة ثلاثة أسئلة مركزية في إسرائيل: هل ستشارك إسرائيل في الضربة الأميركية؟ كيف سترد إيران إذا كان الهجوم أميركيًا فقط؟ وهل يمكن فعلًا إسقاط النظام في طهران عبر عملية عسكرية محدودة؟
هكذا تعكس الصحافة الإسرائيلية مشهدًا سياسيًا وأمنيًا يتأرجح بين فقدان السيطرة على ملف غزة، والتوتر المتصاعد حول إيران، مع اعتماد متزايد على القرار الأميركي في كلا المسارين.

