02/10/2026

أصوات كسرت حاجز النفوذ!

جزيرة بعيدة+ مشاهير وأغنياء وسياسيين + بنات صغيرة من عائلات مفككة وقعوا تحت إيدين ناس واصلة بيحملوا داخل أنفسهم رغبات جنسية منحرفة = وصفة مضمونة لفضيحة هزت العالم.

اللي احنا بنشوفه حاليا من اللي تم الإفراج عنه من وثائق فضيحة رجل الأعمال جيفري إبستين إلهي يجحمه مطرح ما راح، هي حاجات تخلي أي حد فينا بضمير مستريح يلعن العيش والعيشة واللي عايشينها ويفقد الأمل في كوكب الأرض بكل قاطنيه، ويوجه أصابع الاتهام لكل صاحب نفوذ بيستغل ضعف من حوله سواء على هذا المستوى الإجرامي الموغل في القبح أو على أي مستوى تاني فالموضوع كله نسبة وتناسب.

لكن قبل ما نفقد الأمل تماما في البشرية وننغمس في مرحلة تقطيع الشرايين، ما تخلينا نحاول نبص لنص الكوباية المليان. إذ إن حتى في قضية بكل هذه البشاعة فيه دروس إيجابية يمكن الخروج بيها.

أولا: إن أصوات الضحايا ليها قوة وتأثير ووزن، صحيح الموضوع أخد سنين السنين، لكن مجرد التفكير إن فيه مجموعة تحمل كل الأسماء التقيلة جدا دي في كل المجالات ، الفنية والسياسية والاقتصادية، إصرار مجموعة من ضحاياهم وعلى رأسهم (فيرجينيا جوفري)على فضحهم هو اللي أدى في النهاية إلى كسر جدار نفوذهم اللي ظن بعضهم إنه لا يخترق، دي لوحدها نقطة تستحق التمعن والشعور بالامتنان.

والضحايا دول مش بس حققوا انتصار معنوي لنفسهم، دول حققوا مكاسب مادية عن طريق رفع قضايا على بنوك تغاضوا عن التحويلات المشبوهة بين ابستين وصحابه. ده غير الانتصارات القانونية اللي عملوها لما تسببوا في إصدار قانون بيغير مدة التقادم في جرائم الاعتداء على الصغار، وبيسمح للضحايا اللي تم استغلالهم وهم صغيرين إنهم يرفعوا قضايا بعد ما أصبحوا كبار قادرين على المطالبة بحقوقهم.

ثانيا: هنا فيه انتصار واضح للصحافة الاستقصائية، وبعد خروج أصوات كتير بتقول إن شهادة وفاة الصحافة أصدرت خلاص واننا من هنا ورايح هنعتمد بس على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى صياغة الأخبار بالإيه آي. لكن مجهود صحفية زي جوليا براون اللي فضلت ورا القصة وأصرت على إعادة فتحها بعد ما كان فيه اتجاه لدفنها. كل ده بيقولنا إننا لازم نتمسك بالعنصر البشري في تتبع القضايا المثيلة، وإن دور الصحافة في دعم القضايا الإنسانية لا يمكن إغفاله ولا تجاهله.  

ثالثا: قوة الرأي العام. حيث إن الأصوات الحرة اللي أصرت على رفض محاولات إخراسها وهي بتطالب يوم بعد يوم بدون كلل ولا تعب، هو اللي أجبر هيئات التحقيق على الإفراج عن هذا العدد الهائل من الوثائق، اللي بتثبت التهمة على عدد من الكبار، أمراء وسياسيين ورجال أعمال.

وصحيح إن كل ده يمكن لسه بيأكدلنا على أد إيه العالم قاسي، وأد إيه في كل ركن من أركانه قصة مأساوية وحدوتة تخوف وضحايا بيبكوا في صمت مستنيين الخلاص ومستنيين إن حد يدفع تمن اللي اتعمل فيهم. لكنه برضه بيقولنا إن المعادلة مش صفرية، فالنفوذ لا يعني دائما الإفلات من العقاب. وإن الأسلاك الشائكة يمكن تخطيها وإن جدار النفوذ العالي اللي يبدو إنه مستحيل المساس بيه، يمكن اختراقه وكشف اللي بيتحاموا وراه بتضافر أصوات حرة اجتمعت في لحظة ذهبية وهم متفقين على رفض السكوت.