تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم 22 فبراير 2026 تصاعد التوتر مع إيران، وأزمة الحكم في تونس، وتفاقم الصراع في دارفور، إضافة إلى الضغوط التي تواجه حكومة العمال البريطانية، في مشهد يعكس تداخل الأزمات الإقليمية والدولية.
صحيفة العربي الجديد
باليستي إيران والخيار المؤلم
أشارت كاتبة المقال فاطمة ياسين إلى أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وصل إلى أعلى مستوى منذ حرب العراق عام 2003، مع وجود حاملات طائرات أميركية كبيرة وقوة عسكرية ضخمة في الخليج ومحيطه، ما يمنح واشنطن قدرة ضغط واسعة على إيران. رغم الاستعراض العسكري، تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، بدأت في مسقط واستؤنفت في جنيف، حيث قدمت الولايات المتحدة مطالبها الأساسية: خفض كبير أو وقف التخصيب النووي وزيادة آليات المراقبة، مع رغبتها بدمج البرنامج الباليستي الإيراني في الاتفاق.
إيران تحاول الحفاظ على حقها في التخصيب لأغراض سلمية وتطالب برفع العقوبات فورًا، بينما تتجنب توسيع المفاوضات لتشمل صواريخها الباليستية بالكامل. المفاوضات حققت تقدمًا مرحليًا، حيث أبدت إيران قبولًا مبدئيًا لتجميد التخصيب النووي، فيما يبقى الملف الباليستي محوراً حساساً يحتاج لتنازلات إضافية.
المقال يبرز التوازن الدقيق بين الخيار العسكري الأميركي المهيب والضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران، حيث تسعى طهران لتجنب ضربة عسكرية محتملة، حتى لو تطلب ذلك قبول حلول مؤلمة، في حين تبقي واشنطن التهديد العسكري قائمًا لضمان التقدم في المفاوضات، مؤكدًا أن الحرب ليست مستبعدة، لكنها مؤجلة بفضل التحركات الدبلوماسية
صحيفة اندبندنت عربية
دارفور تحت سيطرة الدعم السريع… الدولة غائبة والصراعات تعود
المقال يسلط الضوء على التحولات العنيفة في دارفور إثر سيطرة قوات "الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وكيف أدى غياب الدولة المركزية إلى تمكين هذه القوات من فرض سلطتها على السكان المحليين، وإعادة ترتيب الولاءات القبلية والعسكرية.
يعكس المقال معاناة بعض القبائل لذين باتوا مضطرين للرجوع إلى حميدتي لحل مشاكلهم، بما في ذلك تزويد مقاتليهم بالأسلحة والمعدات الأساسية، في ظل غياب أي آلية مؤسسية للدولة.
يشير المقال أيضًا إلى النزاعات القبلية القديمة التي تفاقمت بفعل تدخل "الدعم السريع" وتسليح الجماعات المختلفة، ما أعاد صراعات قديمة إلى الساحة رغم محاولات التهدئة والصلح. ويبرز المقال أن التدخلات العسكرية والسياسية لهذه القوات غالبًا ما تعيد إنتاج الخلافات القبلية، مع تحميل الدولة المركزية مسؤولية العجز عن فرض القانون و هو ما حول دارفور إلى مساحة من الفوضى المسلحة والنزاعات المستمرة.
باختصار، يقدّم المقال صورة سوداء للسيطرة شبه العسكرية على السلطة المحلية، حيث غابت الدولة الرسمية وأصبح "الدعم السريع" القوة الفعلية، مسيطرة على الموارد والمقاتلين، ومعيدة إنتاج الصراعات القديمة بين القبائل.
صحيفة العربي الجديد
تونس بين الخطاب والواقع
انتقد الكاتب الواقع السياسي التونسي، معتبرًا أن الفجوة بين خطاب الرئيس قيس سعيّد والواقع المعاش تكشف عن تحول الدولة إلى "دولة متخيّلة" يتركز فيها كل القرار بيد الرئيس، متجاوزًا المؤسسات التشريعية والقضائية والحكومية. فالدستور الجديد منح صلاحيات واسعة للرئيس وأفرغ البرلمان والحكومات من أي قدرة فعلية، فيما تراجعت القدرة الشرائية وتفاقمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
يرى المقال أن الخطاب الرئاسي يعتمد على سردية شعبوية تقسم المجتمع بين "شعب مظلوم" و"منظومة فاسدة"، مستغلة مفردات التآمر والخيانة لتبرير الاعتقالات والفشل السياسي، دون تقديم حلول ملموسة أو سياسات عامة ناجعة. والنتيجة هي دولة غير قادرة على إدارة أزماتها المزمنة، حيث المواطن يختبر يوميًا ضعف الخدمات وغلاء الأسعار وانعدام أفق سياسي بديل.
الكاتب يحذر من أن أخطر ما يجري ليس التراجع الديمقراطي بحد ذاته، بل اختزال الدولة بخطاب شعوبي، يحجب التفكير المؤسساتي، ويُبقي السلطة مركزة في يد الرئيس، ما يجعل أي وعد بتحسين الحياة اليومية للمواطنين رهينًا بسردية رئاسية أكثر من كونه خطة عملية لإصلاح الدولة
صحيفة الشرق الأوسط
ستارمر تحت الضغط… هل تهتز حكومة العمال البريطانية؟
أشارت الصحيفة إلى الضغوط السياسية والدستورية التي تواجه حكومة حزب «العمال» البريطانية بقيادة كير ستارمر، مؤكدة أن الأسبوع الأخير أبرز هشاشة التوازن بين إدارة الشؤون الداخلية والخارجية.
الشرق الأوسط أوضحت أن اقتراح الحكومة تأجيل الانتخابات المحلية أثار جدلاً واسعًا، إذ اعتبره منتقدون محاولة لكسب الوقت أمام صعود حزب «ريفورم»، ما دفع ستارمر للتراجع وإجراء الانتخابات في موعدها.
و لفتت الصحيفة إلى أن ستارمر يواجه انتقادات متعلقة باتفاقية جزر تشيغوس مع موريشيوس، بعد تحذير الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بشأن الأبعاد الأمنية لقاعدة دييغو غارسيا، ما حوّل الملف إلى اختبار لاستراتيجية الحكومة
وأضافت الصحيفة أن تقريرًا صحافيًا كشف محاولات التحقيق في خلفيات صحافيين كشفوا تبرعات غير معلنة لحزب «العمال»، ما زاد الضغوط الإعلامية والسياسية على الحكومة. كما أوضحت أن الانتخابات الفرعية المقبلة تمثل تحديًا إضافيًا، حيث يُعد أي تقلص في الفارق الانتخابي مؤشرًا على تراجع الزخم السياسي للحكومة.
واختتمت الشرق الأوسط بالإشارة إلى أن حكومة ستارمر تواجه اختبارًا مستمرًا لإدارة الملفات الداخلية والخارجية، وسط تصاعد تأثير الانطباعات السلبية على مسار الحكم واستراتيجيتها السياسية

