02/07/2026

الحوكمة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في الميزان الأوروبي

شهدت الأيام الماضية ‏إعلان رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز عن عزم حكومته فرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشر، وستعدل قوانينها لتجريم "المسؤولين عن التلاعب بالخوارزميات".

وفي سياق مماثل، أعلن مكتب المدعي العام في باريس أن الشرطة الفرنسية داهمت مكاتب منصة «إكس»، بالإضافة إلى استدعاء إيلون ماسك لاستجوابه في أبريل (نيسان)، ضمن تحقيق موسع يتعلق بالمنصة.

وترتبط المداهمة واستدعاء ماسك بتحقيق مستمر منذ عام بشأن الاشتباه في إساءة استخدام الخوارزميات لصالح قوى اليمين المتطرف، وقيام المنصة أو مسؤوليها التنفيذيين باستخراج بيانات المستخدمين ‌بشكل مخادع. ‌

إزاء هذه التطورات، قفز إيلون ماسك إلى الواجهة مؤكداً أن التحقيق الفرنسي بشأن شركة «إكس» التي يملكها هو «هجوم سياسي». كذلك وصل الأمر بمالك شركة X، ليصف رئيس الحكومة الإسباني بأنه "طاغية وخائن".

ضمن هذا السجال لم يتردد سانشيز في اتهام مالك تطبيق X ( وهو مهاجر في الأساس ) في استخدام حسابه الشخصي لتضخيم معلومات مضللة حول قرار إسباني سيادي عن الهجرة غير الشرعية.

ومنذ فترة ركز اكثر من بلد أوروبي على سماح منصة X ل "غروك" برنامج الذكاء الاصطناعي الخاص بها، بتوليد محتوى جنسي غير قانوني.

لكن لا يقتصر الأمر على الوسيلة المذكورة أعلاه، إذ تطال الاتهامات أيضاً تطبيق تيك توك بالتساهل مع حسابات خبيثة تنشر مواد إباحية للأطفال أنتجها الذكاء الاصطناعي: وجوه أطفال حقيقيين مُركّبة على أجساد عارية مُزيّفة. أما تطبيق إنستغرام فقد تم اتهامه بالتجسس على ملايين مستخدمي أندرويد حول العالم. من جهتها، ثبت استخدام منصة فيسبوك لشنّ مئات حملات التضليل والتدخل الأجنبي في الانتخابات الوطنية والإقليمية.

إزاء هذا التسيب لم تعد الشبكات الإجتماعية أداة التفاهم والشفافية. بل ساد فيها تجاهل القوانين والمعلومات المضللة .

ومن هنا مسعى الوصول للحوكمة الرقمية في أوروبا، إذ يتجه عدد متزايد من حكومات الاتحاد الأوروبى إلى فرض حظر محدد على منصات التواصل الاجتماعى للمراهقين، ومن الدول المعنية: النمسا والدنمارك وفرنسا واليونان وإسبانيا وهولندا والبرتغال.

وبدأت بعض هذه الدول بالفعل فى تطوير تطبيقات وطنية للتحقق من العمر، مما يثير التساؤل حول ما إذا كان اتباع نهج على مستوى الاتحاد الأوروبى سيكون أكثر ملاءمة.

حيال هذا التسارع وبسبب الطبيعة العابرة للحدود للخدمات الرقمية، قامت الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبى بتشكيل لجنة من الخبراء لدراسة إمكانية فرض قيود عمرية على منصات التواصل الاجتماعى، وفرض ما يسمى "سن الرشد الرقمي".

مما لا شك فيه ستؤدي الإجراءات الأوروبية إلى زيادة ‌التوتر ⁠بين أوروبا ‌والولايات المتحدة بشأن القيود على شركات التكنولوجيا الكبرى.