أطلقت مجلة تايم مؤخراً إصدارها الجديد "تايم أفريكا"، النسخة الثنائية اللغة التي تعكس التحول في المشهد الإعلامي الدولي، وتستهدف جمهوراً واسعاً في دول القارة الإفريقية بما فيها المملكة المغربية. يشير هذا الحدث إلى اهتمام متزايد من كبرى المؤسسات الإعلامية بالواقع المتغير لإفريقيا، التي باتت اليوم تحتفي بصعود اقتصادي وثقافي ملحوظ. تأتي هذه الخطوة في وقت يبحث فيه القراء الأفارقة عن محتوى يعكس اهتماماتهم بلغاتهم الأصلية، مع التزام المجلة بأن تكون منصّة تفاعلية تربط بين الناطقين بالفرنسية والإنجليزية وغيرهم من أبناء القارة.
تعكس المجلة وجهات النظر حول قضايا التنمية، والتحديات الاقتصادية، والاجتماعية التي تواجه البلدان الإفريقية، وتسلط الضوء على النموذج المغربي في التأثير الحضاري والديني والثقافي الذي امتد لقرون نحو بلدان إفريقيا جنوب الصحراء. فقد لعب المغرب تاريخياً دوراً محورياً في نقل القيم الإسلامية واللغة العربية إلى بلدان السودان الغربي بفضل علاقات تجارية ودينية متجذرة، واستمر هذا التأثير حتى العصر الحديث، حيث تعززت العلاقات السياسية والروحية بين المغرب ودول القارة.
ويمثل إطلاق "تايم أفريكا" فرصة لتعزيز الحوار الثقافي وتبادل الآراء بين شعوب المنطقة، ويعكس رغبة المؤسسات الإعلامية في التوجه نحو صحافة أكثر قرباً من المواطن الإفريقي، والاحتفاء برموز الإنجاز المحلي والتركيز على قضايا المناخ، وتطور المجتمعات، والتعليم، والصحة. ومن المتوقع أن تصبح هذه المنصّة جسر تواصل يتجاوز مجرد التغطية الخبرية، ليصنع تأثيراً واقعياً في فهم القضايا الإفريقية على المستوى المحلي والدولي، ويحفز حوارات أكثر شمولا بين الشعوب وصناع القرار في القارة.
يؤكد التوسع الإعلامي باتجاه إفريقيا أن القارة أصبحت محط أنظار الجميع، وأن هناك حاجة متزايدة لصوت إفريقي مستقل وقادر على التعبير عن تطلعات الناس ومستقبلهم. وتمثل هذه المبادرة رسالة مفادها: إفريقيا تنهض بنسخة إعلامية جديدة تليق بها وبمتغيراتها، وتجدد ثقتها في قدرتها على تحقيق النمو والتقدم بخطى ثابتة.