يتعامل كثير من الأميركيين يوميًا مع الأخبار غير الدقيقة، ويجد نصفهم تقريبًا صعوبة في التمييز بين الحقيقة والزيف عند استهلاك الأخبار. تسعة من كل عشرة بالغين يقولون إنهم يصادفون معلومات يشكّون في صحتها على الأقل أحيانًا، فيما يؤكد 42% أن ذلك يحدث لهم «كثيرًا» أو «كثيرًا جدًا». وفي المقابل، ينقسم الجمهور حول القدرة على التمييز: 51% يرون المهمة «صعبة»، مقابل 49% يقولون إنها «سهلة». هذه الصورة تعكس اتساع نطاق التضليل الرقمي وتضع الثقة في الإعلام تحت ضغط متزايد.
يعتمد هذا العرض التحليلي على بيانات مسحية من مركز بيو للأبحاث، أُجريت بين 18 و24 غشت 2025، وشملت 5,153 من البالغين في الولايات المتحدة ضمن لوحة «الاتجاهات الأميركية». تم وزن النتائج لتمثيل السكان بحسب الجنس والعرق والانتماء الحزبي والتعليم وغيرها. يمكن الاطلاع على أسئلة الاستبيان والمنهجية للتفاصيل التقنية.
العلاقة بين التعرض للأخبار غير الدقيقة وصعوبة فرز الحقيقة واضحة: من يقولون إنهم يواجهون المعلومات غير الدقيقة «كثيرًا» أكثر ميلًا للقول إن التمييز بين الصحيح والخاطئ «صعب» (59%) مقارنةً بمن نادرًا ما يواجهونها (31%). هذه الفجوة تعني أن كثافة التعرض للتضليل ترتبط مباشرة بتآكل اليقين لدى الجمهور.
كما يظهر الفارق بين المستهلكين الرقميين وغير الرقميين. من لا يستخدمون الإنترنت أو لا يحصلون على الأخبار عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة اللوحية أقل احتمالًا لمصادفة أخبار غير دقيقة «كثيرًا» أو «كثيرًا جدًا» (26%)، مقارنةً بمن يعتمدون على الأجهزة الرقمية للحصول على الأخبار (43%). ومع انتقال أغلبية البالغين إلى الاستهلاك الرقمي، تتسع نافذة التعرّض للتضليل وتزداد الحاجة إلى مهارات التحقق والفرز.
سياسيًا، يقول الجمهوريون ومن يميلون للجمهوريين إنهم أكثر مواجهة للأخبار غير الدقيقة مقارنةً بالديمقراطيين ومن يميلون لهم (48% مقابل 38%). ويجد الجمهوريون أيضًا صعوبة أكبر في التمييز بين الحقيقة والزيف عند متابعة الأخبار (56% مقابل 45%). وعند الجمع بين الحزبية والأيديولوجيا، يتصدر «الجمهوريون المحافظون» قائمة التعرض المتكرر (53%). في المقابل، تقول غالبية «الديمقراطيين الليبراليين» إن التمييز «سهل» (63%)، مقارنةً بـ49% بين «الديمقراطيين المعتدلين أو المحافظين»، وبنسب أدنى لدى «الجمهوريين المحافظين» (44%) و«الجمهوريين المعتدلين أو الليبراليين» (41%). هذه الفروق تعكس اختلافًا في تصورات الجودة والموثوقية عبر الطيف السياسي، ما يؤثر على الثقة في الإعلام وأنماط الاستهلاك.
تؤكد هذه النتائج أن مشكلة الأخبار غير الدقيقة ليست هامشية؛ إنها واقع يومي يواجهه معظم الأميركيين، خصوصًا في البيئات الرقمية. ومن منظور سياسات الإعلام ومنصات النشر، يبرز مطلب تعزيز محو الأمية الإعلامية، وتيسير الوصول إلى أدوات التحقق، وتصميم تجارب تعرض تُقلّل من انتشار المحتوى المضلل. أما بالنسبة للجمهور، فإن تنمية مهارات التحقق السريع، والانتباه للسياق والمصدر، والتمييز بين الرأي والخبر، كلها خطوات عملية لاستعادة الثقة وإعادة بناء القدرة على الحكم على المعلومات بدقة.


