أصدرت مجلة تايم غلافاً لعددها المؤرخ في 23 فبراير 2026 تحت عنوان «After the Ayatollah» يجسّد لحظة مفصلية في تاريخ إيران المعاصر بعد واحدة من أكثر موجات القمع دموية منذ عقود، حيث قُتل الآلاف من المتظاهرين في شوارع طهران خلال الاحتجاجات الأخيرة ضد النظام الحاكم. تظهر على الغلاف لوحة للرسّام إيديل رودريغيز، رُسم فيها رجل دين من الخلف يطلّ على حشد من المحتجين الذين يتداخلون مع عباءته السوداء، رافعين قبضاتهم أو علامة النصر، في إشارة رمزية إلى أن جسد السلطة الدينية نفسه بات يتكوّن من هؤلاء الذين يتمردون عليه اليوم. اختيار اللونين الأحمر والأسود يضاعف الإيحاء بالعنف والدم والسخط الشعبي، بينما تأتي الخلفية المدخّنة لتوحي بأن إيران تقف على حافة انفجار سياسي واجتماعي جديد، يتجاوز حدود احتجاجات ظرفية إلى سؤال وجودي حول مستقبل الجمهورية الإسلامية بعد المرشد الحالي.
يرتكز مضمون العدد على ملف خاص تكتب فيه خمسة من أبرز الكتّاب والمفكرين الإيرانيين في المهجر، من بينهم آذار نفيسي وآزادِه معوّني ورامين جهانبكلو، متأملين وضع بلد يحلمون بالعودة إليه، ويحلّلون كيف وصلت إيران إلى هذه اللحظة التي سالت فيها دماء عشرات الآلاف في الشوارع، وإلى أي أفق يمكن أن تتجه بعد أن انكشف عجز السلطة عن تقديم أي عقد اجتماعي جديد سوى المزيد من الرصاص والسجون. يقرأ هؤلاء الكتّاب الحراك الشعبي باعتباره استمراراً لموجات سابقة من الاحتجاجات مثل انتفاضة 2009 وحركة «المرأة، الحياة، الحرية»، لكنهم يشيرون إلى أن اتساع قاعدة الغضب، واشتداد حدّة العنف الرسمي، يجعلان ما بعد هذه الاحتجاجات مختلفاً جذرياً عمّا قبلها. لذلك لا يقدّم الغلاف مجرد تعليق صحفي على حدث آني، بل محاولة لاستشراف إيران «اليوم التالي»؛ أي شكل النظام السياسي بعد رحيل المرشد وما إذا كان بالإمكان تصور انتقال نحو صيغة أقل ثيوقراطية وأكثر خضوعاً لرقابة الشارع الإيراني والمجتمع الدولي. من خلال هذا الطرح، تواصل تايم استخدام أغلفتها كمنصة لرسم ملامح تحوّلات كبرى في المنطقة، كما فعلت سابقاً عندما تناولت ثورة 1979 أو الحروب الإقليمية التي لعبت فيها طهران دوراً محورياً.
تأسست مجلة تايم عام 1923 في الولايات المتحدة على يد هنري لوس وبريتون هادن كأول مجلة إخبارية أسبوعية موجّهة للجمهور العريض، هدفها تبسيط الأخبار العالمية وتقديمها في أسلوب سردي مكثّف يجمع بين التحليل والقصص الإنسانية. سرعان ما تحولت إلى واحدة من أكثر المجلات نفوذاً في العالم، بفضل قدرتها على الدمج بين الصحافة التفسيرية وصناعة الرمزية السياسية عبر أغلفتها الشهيرة وملف «شخصية العام» الذي أصبح حدثاً إعلامياً بحد ذاته. عرف تاريخ تايم سلسلة معقدة من التحولات في الملكية، من شركة «تايم إنك» إلى اندماجها ضمن إمبراطورية «تايم وارنر»، ثم بيعها عام 2018 لشركة « Meredith » قبل أن يشتريها رجل الأعمال مارك بنيوف وزوجته لين مقابل 190 مليون دولار، لتُدار اليوم عبر شركة Time USA, LLC مع بقاء الاستقلال التحريري المعلن عن باقي مصالح بنيوف التجارية. تصدر المجلة في طبعات متعددة؛ فالنسخة الأوروبية التي تتخذ من لندن مقراً تغطي أيضاً الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، بينما توجد طبعات آسيوية وجنوب‑هادئة متمركزة في هونغ كونغ وسيدني، ما يمنحها حضوراً عالمياً يتجاوز السوق الأميركية. ورغم تراجع التوزيع الورقي إلى نحو مليون نسخة في 2023 مع انتقال جزء كبير من جمهورها إلى المنصات الرقمية، ما تزال تايم مرجعاً مركزياً في الصحافة الدولية، يُنظر إليها غالباً بوصفها تميل إلى يسار الوسط في التغطيات السياسية الأميركية، مع حرص نسبي على تقديم قالب أقل تهويلاً من بعض المنصات الإخبارية الأخرى.


