معركة المستخدمين في آسيا الوسطى لـ"تطهير" ويكيبيديا من اللغة الروسية

نشر بتاريخ 08/18/2025
منصة الخبر


نقلاً عن موقع "Courrier international" بتاريخ 17 غشت 2025، يسطع نضال مجموعة من مستخدمي الإنترنت في قلب آسيا الوسطى لمحاولة إعادة الاعتبار للغاتهم المحلية على ويكيبيديا، وتجاوز الهيمنة التاريخية للغة الروسية على المحتوى الرقمي في المنطقة.

في دول مثل أوزبكستان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان، يعمل متطوعون بحماس لتطوير محتوى ويكيبيديا بلغاتهم الأم، بعدما كانت المقالات المتعلقة بتاريخهم وثقافتهم متوفرة بشكل شبه حصري بالروسية. فعلى سبيل المثال، استطاع المستخدم "أومرخون الثالث" أن يكون وراء إنشاء أكثر من ألفي مقال بالأوزبكية، من بينها صفحة دونالد ترامب. وفي أبريل الماضي، اجتمع مئة من هؤلاء الويكيبيديين في مدينة طشقند خلال أول مؤتمر إقليمي لمشاريع ويكيميديا في آسيا الوسطى، في مؤشر على وعي جماعي متزايد بدور اللغة في تأكيد الهوية الرقمية.

رغم هذا الزخم، تطرح الهيمنة المستمرة للروسية تحدياً هائلاً؛ فعدد المقالات باللغات المحلية يتراوح بين 75 ألفاً و300 ألف، مقابل أكثر من مليوني مقال بالروسية. ويعود السبب جزئياً إلى استمرار اللغة الروسية كلغة رسمية أو مُتداولة بين القوميات في كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان، وإلى إقبال أغلب مستخدمي الإنترنت المحليين على استهلاك الأخبار بالروسية. بل حتى عند البحث في جوجل بالكازاخية تحديداً، تظهر النتائج غالباً بالروسية، كما أشار أحد مديري ويكيبيديا الكازاخية.

إلى جانب غزارة المحتوى الروسي، تواجه مشاريع إثراء ويكيبيديا باللغة المحلية ضعف أدوات الترجمة الرقمية للغات "قليلة الموارد" مثل الأوزبكية أو الكيرغيزية. فهذه اللغات بدلت بين الأبجديات العربية والسيريلية واللاتينية خلال القرن الأخير، ما جعل الخوارزميات تفتقر إلى البيانات الضرورية لتحسين جودة الترجمة والتصنيف الآلي.

رغم كل هذه العقبات، يرى المشرفون على مشاريع ويكيبيديا المحلية أن كل مقال جديد بلغة أصلية يمثّل خطوة رمزية بالغة القوة، لإعادة الاعتبار لهذه اللغات في فضاء رقمي ظل طويلاً خاضعاً للروسية. فعملية "إزالة الترويس" الرقمي ليست فقط عملاً تطوعياً، بل فعل سياسي يضع مسألة السيادة الثقافية واللغوية في صميم العصر الرقمي الجديد.