يتوسع جمع البيانات لدى تيك توك بوتيرة سريعة، وتجنّب التطبيق نفسه لا يمنع الشركة من متابعة نشاطك على أجزاء واسعة من الإنترنت. حتى لو لم تنشئ حساباً مطلقاً، يمكن أن تصل إلى تيك توك معلومات شديدة الحساسية عنك عبر أدوات تتبّع مدمجة في مواقع لا علاقة لها بالمنصة. تغييرات حديثة في “بكسل” تيك توك، وهو شيفرة تعقّب تزرعها الشركات في مواقعها، تعزز قدرة المنصة على رصد سلوك التصفح والشراء خارج التطبيق، بالتوازي مع انتقال عمليات تيك توك في الولايات المتحدة إلى ملاّك جدد وما تبعه من جدل حول الخصوصية وشفافية الاستخدام، كما ورد في تغطيات إخبارية عن صفقة بيع العمليات الأمريكية، واعتراضات خبراء وحقوقيين ومستخدمين رصدتها تقارير من CBS وهارفارد وTechCrunch، فيما تؤكد الشركة وجود إرشادات شفافة وخيارات تحكم للمستخدمين.
البكسلات الإعلانية تقنية شائعة تستخدمها منصات الإعلان لتجميع بيانات عن زوار المواقع بهدف القياس والاستهداف. غير أن تحليلات أجرتها Disconnect تشير إلى أن بكسل تيك توك يجمع البيانات بطرق أوسع مقارنة بمنافسين، إذ يمكن أن يلتقط تلقائياً معلومات ترسلها المواقع إلى خدمات أخرى مثل غوغل، ما قد يؤدي إلى مشاركة بيانات يتجاوز ما نواه أصحاب المواقع. تقول تيك توك إن ما يجمعه البكسل موضح، وإن بإمكان الشركات ضبط مواقعها لعدم تمرير هذه البيانات، بينما لم ترد غوغل على طلبات التعليق وفق التقرير. عملياً، هذا يعني اتساع نطاق الرؤية الإعلانية: إذا شاهدت إعلاناً على تيك توك ثم انتقلت إلى متجر إلكتروني وأتممت عملية شراء، فالبكسل يساعد المعلنين على ربط المشاهدة بالشراء، ما يجعل المنصة أكثر جاذبية للمعلنين ويدفع مزيداً من المواقع إلى تضمين البكسل.
الخطر لا يقتصر على تتبع سلع استهلاكية بريئة. عند تفاعلات بسيطة جداً—كالنقر على خيار يفيد بأنك مريض سرطان أو ناجٍ، أو استعراض فحوصات خصوبة، أو البحث عن دعم في أزمة نفسية—قد تُرسل المواقع هذه الإشارات إلى شبكات الإعلان، بما فيها تيك توك، أحياناً مصحوبة ببيانات تعريفية كعناوين البريد. وتؤكد تيك توك أنها تحظر مشاركة أنواع معينة من البيانات الحساسة وفق شروط منتجاتها الإعلانية وتتخذ خطوات استباقية للتنبيه، لكن الواقع أن معظم الناس لا يدركون أن للمنصة ملفاً عنهم حتى بلا حساب. المسألة أوسع من موقع بعينه: خرائط تتبع DuckDuckGo تُظهر وجود متتبعات لتيك توك في نحو 5% من أبرز المواقع عالمياً، مقابل حضور كثيف لغوغل يقارب 72% وميتا عند نحو 21%. هذه المنظومات تولد ملفات مفصلة عن حياتك الرقمية يمكن استخدامها في الاستهداف التجاري والسياسي والتمييز السعري، وقد ارتبطت بانتهاكات وملفات قضائية مثل قضايا الحقوق المدنية.
إزاء ذلك، تذكّر أن بعض أدوات التحكم متاحة لكنها محدودة الأثر. مستخدمو تيك توك يستطيعون “مسح” البيانات التي تجمعها البكسلات عبر إعداد داخل التطبيق، ومن لا يملكون حساباً يمكنهم طلب حذف البيانات. غير أن منع الجمع قبل حدوثه يتطلب تغييرات في طريقة تصفحك. متصفحات تركّز على الخصوصية، مثل DuckDuckGo وBrave، تقلل التسريبات مقارنة بكروم وفق أبحاث أولية، فيما يُعد فايرفوكس وسفاري خيارين أفضل افتراضياً من كروم. إن لم ترغب في تغيير المتصفح، فملحقات حظر المتتبعات تؤدي دوراً مهماً؛ حلول مثل Disconnect وDuckDuckGo، وملحقات معروفة مثل Privacy Badger وGhostery وبعض أدوات حجب الإعلانات كـAdBlock Plus وuBlock Origin، تحجب شريحة واسعة من البكسلات، وتوفر DuckDuckGo مقارنة لأدوات الحظر. احرص فقط على تثبيت إضافات موثوقة. رغم ذلك، تبقى هناك قنوات مشاركة خلفية من خوادم الشركات مباشرة إلى منصات الإعلان لا يمكن للأدوات المتصفح منعها بسهولة، ما يجعل استخدام بيانات تعريف مختلفة عبر الخدمات عادة صحية لتقليل الربط بين نشاطاتك.
المشكلة في جوهرها بنيوية وتتعلق بنظام الإعلانات الرقمي بأكمله، ما يستدعي أدواراً تنظيمية أوضح لحماية المستخدم. إلى أن يتحقق ذلك، أفضل ما يمكنك فعله هو تقليل الانكشاف عبر متصفح أكثر صرامة، وحجب المتتبعات، وتقييد مشاركة بياناتك الشخصية عبر الخدمات.


