شارك رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، ممثلاً الملك محمد السادس، في أعمال الدورة الثانية من القمة الدولية للطاقة النووية التي انطلقت، يوم الثلاثاء 10 مارس 2026، في باريس بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبشراكة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (AIEA).
القمة، التي تأتي بعد نسخة أولى احتضنتها بروكسل في مارس 2024، نُظمت كإطار سياسي رفيع المستوى مكمّل للأطر التقنية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف بلورة رؤية مشتركة حول موقع الطاقة النووية المدنية في مواجهة تحديات أمن الإمدادات الطاقية وتسارع سياسات خفض الانبعاثات.
في هذا السياق، قُدمت مشاركة المغرب باعتبارها جزءاً من رؤية أشمل لتعزيز أمنه الطاقي واستكشاف كل الخيارات التكنولوجية المتاحة، بما فيها التطبيقات النووية لأغراض سلمية، من دون أن يعني ذلك انتقالاً مباشراً إلى إنتاج الكهرباء النووية في الأمد القصير.
كما أتاح الموعد الباريسي للمغرب توجيه رسالة دبلوماسية مزدوجة؛ فمن جهة، أبرز رغبته في توسيع مجالات التعاون مع فرنسا وشركاء آخرين في قطاع يوصف بأنه استراتيجي في مسارات الانتقال الطاقي عالمياً، ومن جهة أخرى، سعى إلى تثبيت صورة بلد يراهن على تنويع مصادر الطاقة وإدماج حلول منخفضة الانبعاثات في منظومته الإنتاجية، مع الحفاظ على توجهه المعلن نحو الاستخدام السلمي الحصري للتقنيات النووية.
من الناحية التقنية، تطرقت النقاشات في القمة إلى آفاق تمويل المشاريع النووية، والتكنولوجيا الخاصة بالمفاعلات من الجيل الجديد، بما في ذلك المفاعلات الصغيرة المعيارية، إلى جانب قضايا أمن التزود بالوقود النووي وتدبير النفايات والمواد المشعة (تغطية.
بالنسبة للمغرب، تبدو المشاركة في هذا المحفل الدولي امتداداً لمسار بدأ باعتماد ترسانة قانونية ومؤسساتية في مجال السلامة النووية والإشعاعية، وتثبيت حضور نشط داخل شبكات التعاون المرتبطة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع الحرص على استثمار هذه الدينامية في توسيع دائرة الاستفادة من التطبيقات السلمية للتكنولوجيا النووية، سواء في تدبير الموارد المائية، أو تحسين الإنتاج الفلاحي، أو تطوير قدرات التشخيص والعلاج في القطاع الصحي.

