حرب سرديات وهجمات سيبرانية تستهدف المغرب

أضيف بتاريخ 03/30/2026
منصة الخبر

يشهد المغرب خلال الأشهر الأخيرة ضغطاً مركباً يتداخل فيه الأخبار الزائفة، والحملات الرقمية المنسقة، وتسريبات البيانات، في نمط يقترب مما تصفه الأدبيات بـ"الحرب الهجينة". وفق تحقيق لدى مجلة TelQuel، تتخذ هذه الضغوط شكل حسابات وهمية، وبوابات نشر سريعة الدوران، ومحتوى مصمم لتشويش الفهم الجماعي وصناعة سرديات بديلة تسعى إلى تقويض الثقة العامة، أكثر مما تستهدف المجال الترابي نفسه. 



برزت إحدى الذروات حين أعلن، في 17 مارس 2026، هيئة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم فوز المغرب بـ"كان" على الورق. هذا ما أعاد إلى السطح روايات وجدلًا مكثفًا على الشبكات. هذا التناوب بين قرارات رياضية حساسة وموجات محتوى مضلل كيف تُلتقط اللحظات المثيرة للاهتمام العام لإسناد رسائل مصممة مسبقاً وإعادة تدويرها عبر منصات متعددة بسرعات عالية، مستندة إلى مقاطع مقتطعة أو سرديات مؤطرة بعناية.

بالتوازي، أتاحت الهجمات السيبرانية مساحة إضافية للضغط. إذ عملت مجموعات مثل "JabaROOT" على استهداف بنى وتطبيقات، مع توظيف تسريبات بيانات لإضفاء مصداقية زائفة على روايات تُصاغ لاحقاً في قوالب صحفية أو شبه صحفية. الجمع بين الاختراقات التقنية والتلاعب بالمحتوى يعزز تأثير الرسائل، ويمنحها حياة أطول في فضاءات التواصل، خاصة حين تُرفق بمؤشرات تقنية أو وثائق منتزعة خارج سياقها. لمقاربة عملية حول آليات المواجهة الرقمية، تقدم TelQuel إضاءات إضافية، إلى جانب شرح مبسّط لبنية "الحرب الهجينة" وأدواتها.

تعمل هذه الحملات عبر سلاسل إنتاج محتوى متداخلة. أولاً، تُطلق حسابات ناشرة مزاعم أولية، ثم تضخيم ترفع الظهور عبر الوسوم، مواقع تجميع تعيد الصياغة بلغة تبدو "إخبارية". بعد ذلك، قنوات مراسلة مغلقة تمنح الانطباع بالخصوصية والمصداقية. في الخلفية، تُستثمر تسريبات قواعد بيانات لزرع الشك في المؤسسات والأفراد، وتُنتج مواد بصرية تحمل عناصر توثيقية مجتزأة تعزز قابلية الانتشار. وعندما يتقاطع حدث ذو حساسية جماهيرية—مثل كأس أمم إفريقيا 2025—مع هذه السلسلة، تتكاثر الروايات المتنافسة وتضيع معايير التحقق لدى جمهور واسع.

ما يتعرض له المغرب نموذج عن بيئة معلوماتية تتداخل فيها تقنيات الاختراق مع هندسة السرديات. هنا، لا تتعلق صلابة المشهد العام فقط بالمنصات والأدوات التقنية، بل أيضاً بقدرة الفاعلين المؤسسيين والإعلاميين على إرساء ممارسات تحقق شفافة، وسرعة توضيح، ولغة دقيقة لا تُسقط التعقيد، بما يحدّ من فاعلية الحسابات الوهمية، والأخبار الزائفة، وتسريبات البيانات حين تُستثمر لصناعة الشك.