تتحرك مجموعة فورافريك، المعروفة تاريخيا كفاعل رئيسي في صناعة طحن القمح وتسويق علامات مثل "ميمونة" و"تريا" في المغرب والقارة الإفريقية، نحو إعادة تموضع استراتيجي واسع يتجاوز نشاطها الغذائي التقليدي ليشمل مجالات الأمن الغذائي والدفاع والطاقة. ويأتي هذا التحول بعد سنوات من توسع المجموعة في سلاسل القيمة المرتبطة بالقمح ومشتقاته داخل المغرب وفي أسواق إفريقية متعددة، مع إدراجها في بورصة ناسداك تحت الرمز AFRI، ما أتاح لها قاعدة تمويل أوسع ومكانة مرئية لدى المستثمرين الدوليين.
في هذا الإطار، أعلنت فورافريك عن استراتيجية جديدة تستهدف التموضع عند نقطة التقاطع بين الأمن الغذائي، القدرات الدفاعية، والبنية التحتية للطاقة، معتبرة أن هذه المجالات باتت متداخلة أكثر فأكثر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء. وتطرح هذه المقاربة تصوراً يقوم على استثمار البنية اللوجستية القائمة للمجموعة، وخبرتها في إدارة سلاسل الإمداد والمواد الأولية، لبناء منصة صناعية وخدمية تمتد من تخزين الحبوب وتحويلها إلى الانخراط في مشاريع الطاقة والصناعات الدفاعية ذات التقنية العالية.
على مستوى الدفاع، تشير فورافريك إلى أنها دخلت مرحلة مفاوضات متقدمة مع شركات دولية متخصصة في تكنولوجيات الطائرات المسيرة والأنظمة المضادة لها، بما في ذلك تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وأنظمة طائرات بدون طيار، وتقنيات ليزر مخصصة لاعتراض الطائرات المسيرة، إلى جانب ما تصفه بـ"تكنولوجيات دفاع متقدمة". وتخطط المجموعة لتجسيد هذه الطموحات عبر شراكات وجمعيات مشتركة مع أطراف تمتلك تقنيات مثبتة وتجارب تشغيلية، بهدف جعل وحداتها الصناعية منصة إقليمية لنشر هذه النظم وتسويقها في أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا.
هذا التوجه يندرج في سياق إقليمي يشهد تركيزاً متزايداً على الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع ضدها، حيث يستعد المغرب لاحتضان مركز إقليمي أمريكي للتدريب على الطائرات بدون طيار، في إطار تعاون عسكري معلن بين الرباط وواشنطن. ويساهم هذا النوع من المبادرات في تعزيز الطلب على حلول متكاملة تشمل التصنيع، الصيانة، والتكوين، وهو ما تسعى فورافريك إلى الاستفادة منه عبر بناء شبكة شراكات تمتد من الصناعة المدنية إلى الاستخدامات ذات الطابع الأمني والعسكري.
في مجال الطاقة، تعلن المجموعة أنها بصدد دراسة فرص استثمارية في مشاريع إنتاج الطاقة الموجهة للاستخدام الصناعي، بما في ذلك تلبية احتياجات منشآتها الخاصة والمشاركة في جهود تطوير البنية التحتية الكهربائية في المنطقة. وتشمل هذه التوجهات الاهتمام بحلول "طاقة منخفضة الكربون" وتوليد الكهرباء على نطاق صناعي، مع إشارة إلى احتمال اعتماد صيغ شراكات واستثمارات انتقائية، مع الحرص على تخصيص رأسمالها بطريقة تعتبرها منضبطة. ويُنتظر أن تُنفّذ المبادرات الأولى في هذا المسار عبر شركات مشتركة ومشاريع محددة تعلن تباعاً عند استكمال شروطها التعاقدية والتمويلية.
من الناحية المالية والهيكلية، تواكب هذه التحولات عملية إعادة ترتيب محتملة في ملكية أصول المجموعة في المغرب، بعد حصول الصفقة المقترحة مع "كاب هولدينغ" على موافقة مجلس المنافسة المغربي بخصوص إمكانية حصول هذه الأخيرة على حصة مسيطرة في "فورافريك المغرب". ولا تزال هذه العملية خاضعة لموافقة مجلس إدارة فورافريك واستكمال متطلبات أخرى، غير أن توقيتها يتقاطع مع الإعلان عن التوسع في قطاعات الدفاع والطاقة، ما يفتح المجال أمام إعادة رسم أدوار الكيانات التابعة داخل الهيكل العام للمجموعة.
تربط فورافريك هذه الاستراتيجية الجديدة بتركيز أكبر على مفاهيم "الأمن الغذائي" و"الأمن الطاقي" و"الأمن الدفاعي" كعناصر مترابطة في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مع رهان على تحويل حضورها في إفريقيا إلى منصة لتسويق حلول صناعية وخدمية تتجاوز قطاع الحبوب. وتؤكد الشركة أنها بدأت بالفعل في دراسة مجموعة من الفرص عبر القطاعات الثلاثة، وأن تفاصيل المشاريع والشركاء وجداول التنفيذ ستعلن تدريجيا مع نضج هذه الفرص وتحولها إلى استثمارات قائمة.


