تعزيز الحماية السيبرانية داخل المؤسسة العسكرية المغربية

أضيف بتاريخ 04/27/2026
منصة الخبر

تتجه المؤسسة العسكرية المغربية إلى تطوير بنيتها الرقمية عبر إدماج أدوات متقدمة لرصد التهديدات المعلوماتية والتصدي لها، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة المخاطر المرتبطة بالفضاء السيبراني. فقد أطلقت إدارة الدفاع الوطني طلب عروض وطني مفتوح يهدف إلى تجهيز المكتب الرابع التابع لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية بأنظمة متخصصة في كشف التسللات ومنعها، المعروفة تقنياً بـ IDS وIPS.



هذه الأنظمة تُعد جزءاً من البنية الأساسية للشبكات المعلوماتية، إذ تقوم بمراقبة تدفق البيانات وتحليل الحزم الرقمية عبر مقارنتها بقاعدة بيانات تحتوي على بصمات لهجمات سيبرانية معروفة. وتتيح هذه المقارنة التعرف على الأنماط المشبوهة في الوقت الفعلي، بما يسمح بتحديد التهديدات المحتملة قبل أن تتطور إلى اختراق فعلي. ويُعد هذا النوع من الأدوات ضرورياً في بيئات تتعامل مع معطيات حساسة أو عمليات ذات طابع استراتيجي.

ويكمن الفرق الجوهري بين النظامين في طبيعة تدخلهما. فنظام كشف التسلل يكتفي بالمراقبة والتنبيه عند رصد نشاط غير اعتيادي دون التأثير على حركة البيانات، بينما يتجاوز نظام منع التسلل هذه المرحلة ليقوم بحظر الحزم الرقمية المشبوهة أو تعطيلها وفقاً لمحتواها، على نحو يشبه عمل الجدران النارية التي تعتمد على عناوين بروتوكول الإنترنت لتصفية المرور. هذا التباين يمنح المؤسسات مرونة في اختيار مستوى التدخل المناسب وفقاً لحساسية الشبكات التي تديرها.

وتشير المعطيات التقنية إلى أن عدداً من مزودي هذه الحلول اتجهوا في السنوات الأخيرة إلى دمج وظائف النظامين ضمن منصات موحدة، تُعرف بتقنية الإدارة الموحدة للتهديدات، حيث يتم الجمع بين قدرات الرصد والمنع في نظام واحد يتيح إدارة مركزية أكثر فعالية. هذا التوجه يعكس تحولات أوسع في سوق الأمن السيبراني، حيث تتزايد الحاجة إلى حلول متكاملة قادرة على التعامل مع التهديدات المعقدة والمتغيرة باستمرار.

ويكتسي دور المكتب الرابع لهيئة الأركان أهمية خاصة في هذا السياق، نظراً لمهامه المرتبطة بتدبير الموارد اللوجستية للقوات المسلحة، بما يشمل اقتناء المعدات وتوزيعها على مختلف الوحدات. ويشرف على هذا الجهاز الجنرال دو ديفيزيون جوي فؤاد مومن، الذي اضطلع خلال الفترة الأخيرة بعدة مهام ذات طابع تنظيمي وتنسيقي، بما يعزز موقعه داخل البنية القيادية للمؤسسة العسكرية.

وكان هذا المسؤول العسكري قد حصل في ديسمبر الماضي على وسام الاستحقاق الوطني بدرجة ضابط باسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال انعقاد الدورة الثالثة والعشرين للجنة المشتركة للدفاع بين المغرب وفرنسا في باريس، في دلالة على مستوى التعاون العسكري بين البلدين، خاصة في المجالات التقنية والتكوينية.

وقد حُددت الكلفة التقديرية لهذا المشروع بأكثر من 1,6 مليون درهم، وهو مبلغ يعكس طبيعة الاستثمار في أنظمة متخصصة تتطلب تجهيزات متقدمة وخبرات تقنية دقيقة. ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالأمن الرقمي على المستوى الدولي، حيث أصبحت الهجمات السيبرانية تستهدف مؤسسات سيادية وبنى تحتية حيوية، مما يفرض على الدول تطوير قدراتها الدفاعية في هذا المجال.

ويُفهم من هذه الخطوة أن المؤسسة العسكرية المغربية تواصل مسار تحديث أدواتها، مع تركيز خاص على البعد الرقمي الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومات الدفاع المعاصرة، حيث لم تعد الحدود التقليدية وحدها كافية لضمان الأمن، بل بات الفضاء الإلكتروني مجالاً موازياً يتطلب يقظة مستمرة واستثمارات متواصلة.