أعلن BNP Paribas اليوم عن إبرام اتفاق نهائي مع شركة Holmarcom Finance Company يقضي بالتخلي عن مجمل حصته البالغة 67٪ في رأسمال بنك BMCI، ليغلق بذلك فصلًا امتد لأكثر من ثمانية عقود من الحضور المباشر للمجموعة المصرفية الفرنسية في السوق المغربية. يأتي توقيع الاتفاق في أعقاب مرحلة من المفاوضات الحصرية التي أُعلن عنها في ديسمبر 2025، ويضع حدا لكون BMCI آخر مؤسسة مصرفية مغربية تحت سيطرة رأسمال فرنسي بعد عمليات خروج متتالية لمجموعات أخرى خلال السنوات الأخيرة.
عملية التخارج هذه تتوج مسارًا بدأ قبل أعوام مع انسحاب Crédit Agricole من رأسمال بنك Crédit du Maroc، ثم قرار Société Générale بيع فروعها المغربية لمجموعة استثمارية محلية، ما جعل BMCI آخر واجهة مصرفية كبرى لرأس المال الفرنسي في المملكة قبل الاتفاق الحالي. هذا التتابع من الصفقات أعاد رسم خريطة الملكية في المنظومة البنكية، مع انتقال مراكز القرار من العواصم الأوروبية إلى مجموعات استثمارية مغربية ذات حضور متشعب في التمويل والتأمين والصناعة. ويعد تحويل السيطرة على BMCI إلى Holmarcom حلقة إضافية في هذا التحول، مع ما يحمله من دلالات اقتصادية وسيادية تتجاوز الجانب التقني للصفقة.
مجموعة Holmarcom، التي تراكم تجربة تتجاوز ثلاثة عقود كشريك ومساهم في رأسمال BMCI، تعزز من خلال هذا الاتفاق موقعها كمجموعة مالية متعددة الأذرع، بعد استحواذها السابق على Crédit du Maroc وسعيها المعلن إلى بناء قطب مصرفي مغربي واسع القاعدة. تنظر المجموعة إلى هذه العملية باعتبارها امتدادًا لـ“دينامية نمو مهيكلة” في مجال الخدمات المالية، مع تركيز على توسيع الانتشار المحلي وتطوير منتجات التمويل للأسر والمقاولات. ومن المنتظر أن يسهم الجمع بين الأصول المصرفية التي تسيطر عليها Holmarcom في تكوين كتلة مالية قادرة على مضاهاة الفاعلين الكبار التقليديين من حيث الحجم والتنوع القطاعي.
على المستوى العملي، تغطي الصفقة حصة السيطرة البالغة 67٪ التي يمتلكها BNP Paribas في رأسمال BMCI، على أن تظل شروطها خاضعة لاستكمال المساطر التنظيمية، ولا سيما موافقة السلطات الإشرافية وهيئات المنافسة. البيانات الصادرة عن البنك الفرنسي تشير إلى أثر إيجابي متوقع على مؤشرات صلابته المالية، إذ يُقدَّر أن تعزز العملية نسبة الملاءة الأساسية (CET1) بعد تحرير رأس المال المعبأ في النشاط المغربي. في المقابل، تراهن Holmarcom على استيعاب شبكة واسعة من الفروع والخبرات البشرية والتقنية، بما يسمح لها بتوسيع قاعدة الزبناء وتدعيم موقعها في أنشطة تمويل الشركات والأفراد.
التحركات المتتالية لرؤوس الأموال الفرنسية خارج السوق البنكية المغربية تُقرأ في ضوء تحولات أوسع في استراتيجيات المجموعات المصرفية الدولية، التي تميل إلى تركيز مواردها في أسواق تعتبرها أولوية من حيث العائد والضبط التنظيمي. في المقابل، أتاح هذا الانحسار المجال أمام رؤوس أموال مغربية لتوسيع حضورها في قطاع يشكل ركيزة في تمويل الاقتصاد الوطني، مع تعزيز توجه متصاعد نحو “مغربة” مراكز القرار المالي. كما يفتح صعود مجموعات مثل Holmarcom، إلى جانب فاعلين محليين آخرين، نقاشًا مستمرًا حول قدرة هذه التكتلات على مواكبة المتطلبات التنظيمية والرقمية والبيئية الجديدة التي تعيد تشكيل الصناعة المصرفية عالميًا.



