تتسارع في الصين موجة إنتاج درامي يعتمد كلياً على الفيديو التوليدي، مع تقارير تفيد بأن استوديوهات محلية شرعت في إنجاز مسلسلات كاملة عبر نموذج سيدانس 2.0 من بايتدانس، الشركة المالكة لتطبيق تيك توك. تظهر هذه الإشارات في منشورات مهنية وتقنية على منصات مثل لينكدإن و«إكس»، حيث تُعرض سلاسل خيالية بطابع عسكري وفضائي بوصفها أعمالاً مكتملة لا مجرد مقاطع اختبارية. هذا التحول يُقرأ باعتباره انتقالاً من استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة إلى ما يوصف بـ«الإنتاج الأصلي بالذكاء الاصطناعي»، حيث يصبح النموذج نقطة الانطلاق في خط العمل.
حتى الآن، تغلب المواد الترويجية والعينات المنشورة على حسابات أفراد وشركات ناشئة متخصصة بأدوات الفيديو الذكية على الإعلانات الرسمية. وثّقت مقاطع إنستغرام ونقاشات في منتديات مثل ريديت ظهور حلقات متتابعة منجزة بالكامل بسيدانس 2.0، مع شخصيات متكررة وخط بصري ثابت، بما يقترب من تعريف «المسلسل» تقنياً. مع ذلك، تبقى الحدود بين «مسلسل كامل» و«سلسلة مقاطع طويلة» غير محسومة لغياب بيانات إنتاجية تفصيلية، بينما تركز تغطيات غربية مبكرة على دلالات التحدي لنموذج التلفزة التقليدية أكثر من حديثها عن سوق ناضجة.
تقنياً، يمثل سيدانس 2.0 الجيل الثاني من نموذج الفيديو لدى بايتدانس بعد نسخة أولى دعمت توليد مشاهد متعددة اعتماداً على نصوص وصور، كما يوضح التوثيق السابق. الإصدار الحالي يعتمد بنية «محول انتشار ثنائي الفروع» تعالج الصورة والصوت في مسارين متوازيين يُدمجان لاحقاً في خرج واحد، مع قبول مدخلات نصية وصورية وصوتية وفيديوية كأساس للمحتوى. وفق تحليل منشور على ThinkChina، يتيح ذلك الحفاظ على تماسك الشخصيات عبر اللقطات بتتبع ملامحها وحركتها في مشاهد متتالية، وهو شرط محوري للانتقال من مقاطع قصيرة منفصلة إلى حبكات مستمرة.
تعمل هذه القدرات ضمن منظومة بايتدانس الأوسع، مع تكامل سيدانس 2.0 في مساعدات محادثة مثل «دو باو»، وفي تطبيقات إنتاج المحتوى مثل «جيمنغ»، إضافة إلى منصات سحابية موجهة للأعمال. يتيح هذا الدمج لمنتجي «الميكرو-دراما» وسلاسل الفيديو القصير تقليص زمن إنتاج الحلقة من نحو 21 يوماً إلى ثلاثة أيام فقط، وفق تقديرات ThinkChina، مع خفض ملحوظ في التكلفة. ويأتي التسارع كجزء من استراتيجية لزيادة الحضور الثقافي الصيني عبر محتوى مرئي كثيف ومنخفض الكلفة يُسوَّق على منصات الفيديو القصير والتجارة الإلكترونية.
على الصعيد الإبداعي، لاقى التعاون بين المخرج الصيني جيا جانغكه ومنصة سيدانس 2.0، في فيديو «رقصة جيا جانغكه»، اهتماماً مهنياً باعتباره اختباراً فنياً لأدوات الفيديو التوليدي خارج الإطار التسويقي. ورغم أن هذا العمل لا يندرج ضمن المسلسلات، فقد عزز صورة سيدانس كأداة صالحة لاستخدامات أوسع. وتشير تقييمات صحفية وتقنية، بينها تحليل ThinkChina، إلى أن أداء سيدانس 2.0 ينافس نماذج غربية مثل «Sora» و«Veo» من حيث المزيج بين الجودة البصرية وسرعة الإنتاج والتكلفة. يمكن الاطلاع على تغطية Variety عبر هذا الرابط.
بالتوازي، تبرز تحديات عملية وقانونية: تقارير تشير إلى ضغوط على قدرات الحوسبة لدى بايتدانس مع ارتفاع الطلب، ونقاشات حول حقوق الملكية الفكرية المتعلقة ببيانات التدريب والمخرجات، كما تناولت Wired. لا تمنع هذه العقبات استمرار التجريب في الاستوديوهات الصغيرة والمتوسطة، لكنها تفتح أسئلة حول قابلية تعميم نموذج «المسلسل المنتج بالكامل بالذكاء الاصطناعي» على نطاق واسع وبصورة مستدامة. مع ذلك، توضح التجارب القائمة أن المسار نحو أعمال متسلسلة مصنوعة عبر نماذج الفيديو بات مفتوحاً، وتبدو مشاريع سيدانس 2.0 أحد أبرز مختبراته.


