رحيل صنع الله إبراهيم: أيقونة الرواية العربية يسدل الستار عن ثمانية عقود من الإبداع

أضيف بتاريخ 08/13/2025
منصة الخبر


توفي الكاتب المصري صنع الله إبراهيم، أحد أبرز رواد الأدب العربي المعاصر، يوم الأربعاء13غشت، عن88عاماً، إثر مضاعفات مرضية. نعت وزارة الثقافة المصرية الأديب الراحل باعتباره "قامة أدبية استثنائية"، مشيدة بإرثه "الأدبي والإنساني الخالد" الذي ترك بصمة لا تمحى في الثقافة العربية.

وُلد صنع الله إبراهيم بالقاهرة عام1937، ونشأ في بيئة محفزة على القراءة بفعل اهتمام والده بالكتب والقصص. برز اسمه كأحد أعلام أدب ما بعد الاستعمار، حيث أصبح مرآة للتحولات الاجتماعية والسياسية في مصر والعالم العربي. اشتُهر بنقده الجريء للسلطة، وكسر قيود القمع، وانتقاده للضغوط السياسية والاقتصادية الغربية، وتحدي الليبرالية الجديدة بقلمه التوثيقي القريب من الصحافة التسجيلية.

دخل الكاتب الشيوعي الشاب السجن عام1959، في حملة ضد اليسار قادها الرئيس جمال عبد الناصر، حيث أمضى خمس سنوات خلف القضبان. ألهمت هذه التجربة روايته الأولى "تلك الرائحة"(1966)، التي مُنعت لفترة طويلة. من أبرز كتبه أيضاً "اللجنة"(1981)، "شرف"(1997)، "ذات"(1992) التي تحولت لاحقاً إلى مسلسل تلفزيوني، و"نجمة أغسطس"(1974)، و"وردة"(2000)، وتُرجمت أعماله إلى عدة لغات.

تتميز روايات صنع الله إبراهيم بمزج السرد الشخصي مع الوثيقة والتاريخ، ليحاكي روح العصر وينقل تفاصيل اليومي بعمق، فاتحاً أبواباً جديدة في السرد الروائي العربي. في "ذات"، صور مصر من1952 حتى عصر مبارك عبر عيون امرأة متوسطة الحال، بينما تناول في "اللجنة" البيروقراطية والرقابة بنزعة هجائية. رفض في2003 قبول جائزة حكومية، احتجاجاً على سياسة نظام مبارك تجاه الفساد ودعم التطبيع مع إسرائيل أثناء انتفاضة الأقصى.

إضافة إلى إنتاجه الأدبي، كتب إبراهيم عن مصائر المهمشين والفقراء، ووقف بقوة إلى جانب قضايا الحريات والعدالة، ليبقى بفكره وسيرته أحد أكثر الأصوات حرية في تاريخ الرواية العربية.