تم تقديم فيلم "الأم" في افتتاح قسم "أوريزونتي" بمهرجان البندقية السينمائي لعام 2025 بلمسة إخراجية مكثفة للواقعية والجدل. جسّدت نوومي راباس شخصية الأم تيريزا بطريقة تستحضر الغضب الداخلي والصرامة، وابتعدت عن الصورة المكرسة للقديسة بتجسيدها امرأة تواجه نظامًا يهيمن عليه الرجال وتسعى إلى تحقيق رسالتها رغماً عن الضغوط.
تدور الأحداث في كالكوتا عام 1948، حيث تعيش الأم تيريزا صراعًا بين رسالتها الدينية وإرادتها في التحرر المؤسسي، متأثرة بنظام كنسي تقليدي شديد الصرامة. السيناريو يصور كذلك علاقتها المعقدة بسيدة أخرى داخل الدير تعترف بحملها، وهو عنصر يزيد من حدة التوتر ويطرح أسئلة حول التضحية الشخصية وحدود الطاعة.
يتميّز الفيلم بلحظات بصرية قوية ومشاهد ذات طابع واقعي صارخ، مثل قيام البطلة بالتعامل مع مرضى في أوضاع مأساوية وأخرى مع رهبان تواجههم أزمات وجودية، بل ويتحول أحيانًا إلى أجواء تقترب من أفلام الرعب السيكولوجي، مع موسيقى تصويرية صاخبة وجريئة. الطرح الدرامي لا يبتعد عن مناقشة إشكاليات مثل نزوع البطلة إلى السيطرة والجدل حول مدى نقائها الإنساني، دون أن يغفل البحث عن دافعها الإيماني وملابسات التبشير في بيئات فقيرة.



