استخدام الذكاء الاصطناعي يعيد الممثل Val Kilmer إلى الشاشة

أضيف بتاريخ 04/21/2026
منصة الخبر

أثار الكشف عن الإعلان الترويجي الأول لفيلم “As Deep as the Grave” اهتماماً واسعاً، بعدما تبيّن أن الشخصية المحورية في العمل تجسّد نسخة رقمية من الممثل الأميركي الراحل Val Kilmer، الذي توفي عام 2025 عن 65 عاماً بعد معاناة طويلة مع المرض. يعتمد الفيلم على أد��ء مولَّد بالكامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من مواد أرشيفية وصور من كواليس أعمال سابقة، لتقديم حضور جديد للممثل على الشاشة من دون أن يكون قد صوّر أي مشهد فعلياً قبل رحيله.


تدور أحداث العمل حول القصة الحقيقية لعالمة الآثار الأميركية Ann Axtell Morris وزوجها Earl Morris اللذين عملا في عشرينيات القرن الماضي في منطقة Canyon de Chelly بولاية أريزونا، بالتعاون مع مجموعات من السكان الأصليين، لاكتشاف حضارة الأناسازي أو الأجداد البويبلو. يتتبع الفيلم مسار هذه الحفريات الأثرية وما تكشفه من طبقات تاريخية وثقافية، في سياق درامي يزاوج بين بعد توثيقي وآخر تخييلي، مع حضور مؤثر للبعد الروحي المتصل بالأرض والموروث المحلي. في هذا الإطار، يظهر Kilmer في شخصية كاهن كاثوليكي ومرشد روحي من أصول من السكان الأصليين، يحمل اسم Father Finton، ويتقاطع مساره مع رحلة فريق التنقيب وما يرافقها من توتر بين المعرفة العلمية والرؤية الإيمانية للتاريخ والموت.

اللافت في هذا المشروع أن صناع الفيلم حرصوا على إبراز أن مشاركة Kilmer جاءت بموافقة عائلته، ولا سيما ابنته التي منحت الإذن باستخدام صورته وصوته، ووفرت للعاملين على الفيلم مواد أرشيفية شخصية ومقاطع من وراء الكواليس جُمعت من مسيرة الممثل الممتدة منذ ثمانينيات القرن الماضي في أعمال مثل “Top Gun” و“Batman Forever” و“The Doors”. استُخدمت هذه المادة الخام لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على ملامحه وتعابير وجهه وصوته، في امتداد لمسار تقني بدأ قبل سنوات عندما استعان Kilmer بشركة متخصصة لإعادة تشكيل صوته رقمياً بعد فقدانه نتيجة جراحات في الحنجرة، وهو الصوت الذي استُخدم في ظهوره في “Top Gun: Maverick” عام 2022.

وفق ما أعلنه صناع الفيلم خلال عرض الإعلان في CinemaCon في لاس فيغاس، فإن الشخصية الرقمية التي تجسد Val Kilmer تحضر على الشاشة لمدة ساعة وسبع عشرة دقيقة تقريباً، في إشارة إلى أن الدور ليس مجرد ظهور عابر بل عنصر أساسي في البناء الدرامي. يقدَّم الممثل في مراحل عمرية مختلفة، شاباً وهرِماً، مع عناية واضحة بتفاصيل الشكل الخارجي مثل لون الشعر وتجاعيد الوجه وآثار الشمس على البشرة، بهدف تقريب الصورة من ملامح Kilmer المعروفة لدى الجمهور. يعتمد الفريق على تركيبة من المؤثرات البصرية ثلاثية الأبعاد وتعلّم الآلة وتوليد الحركة والملامح انطلاقاً من أداء ممثل بديل، قبل إسقاط ملامح Kilmer عليه رقمياً.

من الناحية الإنتاجية، ينتمي “As Deep as the Grave” إلى سينما مستقلة يتصدر بطولتها الممثلان Abigail Lawrie وTom Felton إلى جانب Abigail Breslin، ويتولى إخراجه وكتابته Kurt Voelker الذي عمل مع شقيقه على تطوير المشروع لسنوات بالتعاون مع أسرة Kilmer. يشير القائمون على الفيلم إلى أن الممثل كان قد وافق على المشاركة في هذا العمل قبل تدهور حالته الصحية، وأن جزءاً من الحبكة صيغ حول شخصيته، ما جعلهم يبحثون عن بديل تقني يتيح الاحتفاظ بالدور بعد وفاته، بدلاً من إعادة كتابة القصة أو استبعاد الشخصية بالكامل.

في المقابل، يندرج هذا المشروع ضمن نقاش أوسع حول حضور الذكاء الاصطناعي في صناعة الترفيه، بعد تجارب متزايدة لاستخدام الوجوه الرقمية والممثلين الافتراضيين في السينما والدراما والإعلانات. يصر صناع “As Deep as the Grave” على أن حالتهم تختلف من حيث استنادها إلى موافقة ورثة الممثل، وتأكيدهم أن الهدف هو استكمال مشروع فني كان Kilmer منخرطاً فيه، وليس استثمار صورته تجارياً من دون سند قانوني أو أخلاقي. كما يرون أن العمل يفتح باباً لتصور نماذج تعاقدية جديدة بين الممثلين وشركات الإنتاج، تتيح إدارة الإرث الرقمي بعد الوفاة بشروط واضحة تحفظ حقوق الورثة والملكية الفكرية.

مع ذلك، يفتح ظهور هذا الإعلان الباب أمام أسئلة مهنية وقانونية وفلسفية تتعلق بحدود استخدام صورة الممثل بعد رحيله، ومدى قدرة الجمهور على التفريق بين الأداء الحي والأداء المولّد آلياً، وتأثير ذلك في علاقة المشاهد بالنجوم وبفكرة “الحضور” في الفنون الأدائية. يقدم “As Deep as the Grave” حالة عملية ستخضع على الأرجح لقراءة دقيقة من جانب النقابات الفنية والهيئات التنظيمية والباحثين في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، في وقت تنتقل فيه هذه التقنيات سريعاً من مرحلة التجريب المحدود إلى حضور أوسع في الإنتاجات التجارية ذات الانتشار العالمي.