تمغربيت وممكنات القوة الناعمة في مشروع بوصوف

أضيف بتاريخ 04/25/2026
منصة الخبر

يعزز المؤرخ والمفكر المغربي عبد الله بوصوف مشروعه الفكري بإصدار كتابه الجديد الموسوم بعنوان تمغربيت: محددات الهوية وممكنات القوة الناعمة، الذي يندرج ضمن سلسلة من الأعمال التي كرّسها لدراسة الهوية المغربية وتحولاتها التاريخية والاجتماعية. ويأتي هذا العمل امتدادا لمسار بحثي تراكم عبر مؤلفات سابقة حول إمارة المؤمنين، والهجرة، والصورة الخارجية للمغرب، ضمن رؤية تسعى إلى تأطير مفهوم تمغربيت بوصفه إطارا ناظما لفهم الذات الجماعية المغربية داخل الوطن وخارجه.

 



يستند الكتاب إلى مقاربة تجمع بين التحليل التاريخي والأدوات المفاهيمية للعلوم الاجتماعية، حيث يقارب المؤلف محددات الهوية المغربية انطلاقا من تراكمات تاريخية ممتدة، مع إبراز كيفية تحول هذه المحددات إلى ما يعتبره إمكانا للقوة الناعمة في المحيط الإقليمي والدولي. ويتوزع العمل على مجموعة من المحاور التي تعالج موضوعات متقاربة، مثل تمغربيت باعتبارها هوية وانتماء، وثقافة التسامح، وقيم التضامن، وتمثلات الفرح والحب في التجربة المجتمعية المغربية، إلى جانب قضايا المرأة والهجرة والتعدد الديني. ويستحضر المؤلف في هذا السياق أمثلة متعددة من التاريخ الاجتماعي والثقافي المغربي، بهدف إبراز استمرارية بعض السمات الجامعة في بنية الهوية الوطنية رغم تعاقب السياقات السياسية والتاريخية.

الكتاب صادر عن مركز ابن خلدون لدراسات الهجرة والمواطنة، وهو مركز بحثي جامعي تشكل نتيجة شراكة بين جامعة الأخوين بإفران ومجلس الجالية المغربية بالخارج، ما يعكس ارتباط المشروع الفكري لعبد الله بوصوف بقضايا الهجرة والجاليات المغربية في الخارج. ويمنح هذا الإطار المؤسسي للعمل بعدا مزدوجا؛ إذ يجمع بين الاشتغال الأكاديمي من جهة، وتوجُّه عملي يستهدف الفاعلين العموميين والمهتمين بصياغة السياسات المرتبطة بالهجرة والهوية من جهة أخرى. كما يستثمر الكتاب تراكم الأبحاث والدراسات التي أنجزها المركز في موضوع الهجرة، بما يسمح بقراءة تمغربيت في امتداداتها العابرة للحدود، خصوصا لدى الأجيال الجديدة من المغاربة المقيمين بالخارج.

ويضع المؤلف مفهوم تمغربيت في قلب النقاش حول القوة الناعمة للمغرب، من خلال إبراز كيف يمكن لمحددات الهوية التاريخية والثقافية أن تتحول إلى رصيد رمزي ومعنوي مساند للخيارات الاقتصادية والدبلوماسية. ويتناول هذا التصور الأبعاد المرتبطة بصورة المغرب في الفضاء العمومي الخارجي، ودور الجاليات المغربية في نقل عناصر هذه الصورة والترافع عنها في مختلف الحقول المهنية والثقافية. كما يتوقف الكتاب عند أهمية الاشتغال الواعي على هذا الرصيد الهوياتي، عبر سياسات عمومية وثقافية تراهن على التربية، والإعلام، والدبلوماسية الثقافية، بما يتلاءم مع تحولات الأجيال الجديدة داخل المغرب وخارجه.

ويشكل تمغربيت: محددات الهوية وممكنات القوة الناعمة حلقة جديدة في مسار مؤلفات عبد الله بوصوف، التي شملت أعمالا حول إمارة نكور، والصحراء المغربية، والإسلام والمشترك الإنساني، وصورة المغرب في المرآة الأوروبية، ما يمنح مشروعه الفكري قدرا من الاستمرارية المفهومية والمنهجية. ومن المنتظر أن يعيد هذا الكتاب تغذية النقاشات الدائرة في الأوساط الأكاديمية والثقافية والإعلامية حول معنى الهوية المغربية وحدودها، وكيفية توظيفها في قراءة تحولات المجتمع وفي بلورة سياسات عمومية تراعي التنوع اللغوي والثقافي والديني للمغاربة داخل الوطن وفي المهجر.