أعلنت خدمة البريد الوطنية الدنماركية PostNord قرارها بوقف توزيع الرسائل الورقية نهائيًا مع نهاية 2025، لتطوى بذلك صفحة أربعة قرون من الطواف اليومي بعربات البريد الحمراء. القرار جاء نتيجة لانخفاض هائل في حجم الرسائل التي يعالجها البريد، حيث تراجعت من 1.4 مليار رسالة سنويًا مع مطلع الألفية إلى 110 ملايين فقط العام الماضي، مدفوعة بتنامي الرقمنة وتفضيل المواطنين التواصل عبر الوسائط الإلكترونية والخدمات الرقمية الشاملة.
تحوُّل البريد الوطني إلى التركيز على توصيل الطرود يعكس التغيرات العميقة في المجتمع، خاصة مع نمو قوي للتجارة الإلكترونية. فمتوسط الرسائل التي يتلقاها المواطن الدنماركي لا تتعدى رسالة واحدة شهريًا، بينما يتم إرسال الأغلب إلكترونيًا. رفع أسعار الطوابع، وتحرير السوق أمام المنافسة الخاصة، سرّعا بدورهما وتيرة الانخفاض.
رغم التحفظات التي أبدتها فئات من كبار السن والمقيمين في المناطق الريفية، ستتولى شركات خاصة توصيل الرسائل الضرورية، مثل الرسائل الطبية. في المقابل، يرى الخبراء أن الدنمارك تقدم نموذجًا للمستقبل الرقمي الأوروبي، إذ يواصل الحنين للبريد التقليدي مقاومة عالم يتغير بسرعة.bbc