مارثا غيلهورن... شهيدة الحقيقة في ساحات الحرب

نشر بتاريخ 08/27/2025
منصة الخبر


مارثا غيلهورن واحدة من أهم الصحافيات الميدانيات في القرن العشرين، كرست حياتها لتغطية النزاعات الكبرى عبر العالم وسجلت حضوراً لافتاً في ساحات الحرب، من إسبانيا وأوروبا إلى فيتنام وفلسطين. منذ بداياتها عام 1937 مع الحرب الأهلية الإسبانية، انطلقت رحلتها مع الصحافة لتجسد نموذج الالتزام بالضمير الأخلاقي ورغبة راسخة في إيصال صوت الضحايا ومعاناة المدنيين في أوقات الفوضى والدمار.

لم تكن غيلهورن تكتفي بسهولة البيانات الرسمية أو تصريحات السياسيين، بل اختارت مخالطة الجنود والمواطنين العاديين في قلب الأحداث، مؤكدة أن وظيفة المراسل "لا تقتصر على سرد الأرقام، بل على الشهادة الحية". إيمانها العميق بضرورة العمل وفق معايير شخصية واضحة للحق والعدالة دفعها لتغطية الحرب العالمية الثانية رغم منع النساء من الحصول على اعتماد رسمي؛ فاستعانت بحيلة للعبور إلى سواحل النورماندي صحبة فرق الإسعاف، لتكون أول صحافية تصل هناك يوم الإنزال التاريخي.

في فيتنام، حملت غيلهورن موقفاً نقدياً جريئاً تجاه السياسات الأميركية، فتم منعها من دخول البلاد بعد فترة وجيزة. ظلت ـ حتى نهاية حياتها ـ وفية لأخلاقيات المهنة، مكرسة قلمها لإعطاء وجه وقصة للضحايا المنسيين في صراعات العالم، معتبرة أن الصحافة ليست مجرد نقل الأخبار، بل محاولة لتغيير الواقع بمسؤولية وصدق.