كانت 2025 سنة ثقيلة على المهنة. تراجع اهتمام الجمهور بالأخبار من المصادر التقليدية مع اتساع الاعتماد على المنصات الرقمية، بينما أعادت نماذج الذكاء الاصطناعي تشكيل بيئة الأخبار وأثرت اقتطاعات التمويل الحكومية ومنصّات التكنولوجيا على غرف الأخبار. في الوقت نفسه، وثّقت منظمات إعلامية تعرض صحفيين فلسطينيين للمضايقة والقتل في غزة والضفة الغربية. تظهر هذه الاتجاهات في تحليلات معهد رويترز ودراساته وموادّه المنشورة على مدار العام، والتي ترسم ملامح التحول وتقدّم إشارات لما قد يأتي في 2026.
رغم الاختبارات القاسية، برزت نقاط ضوء مهمة. واجه صحفيون تضليلًا في قضايا المناخ والصحة، وخاطر مراسلون بحياتهم لتوثيق النزاعات في السودان وسوريا، وأسهمت تحقيقات المصادر المفتوحة في كشف انتهاكات في فلسطين وكينيا وأوكرانيا. في المقابل، وجدت غرف أخبار مستقلة بدائل عملية لتمويل الأثرياء عبر تنمية إيرادات القرّاء، واستثمر مديرون في أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لحل مشكلات مزمنة وصياغة استراتيجيات جديدة. يمكن تتبّع هذه الخلاصات عبر تقارير المعهد المتاحة مثل تحليل عزوف الجمهور عن الأخبار تحليل العزوف عن الأخبار، وملف الذكاء الاصطناعي والصحافة، وتغطيات الأوضاع في غزة والضفة الغربية.
تُظهر بيانات “التقرير الرقمي للأخبار 2025” أن التفاعل مع التلفزيون والصحافة المطبوعة ومواقع الأخبار يواصل الهبوط، بينما يزداد اعتماد الجمهور على المنصات الاجتماعية كمصدر رئيسي للمعلومات، خاصة في أسواق مستقطبة مثل المملكة المتحدة وفرنسا، وبصورة أوضح في الولايات المتحدة التي تقترب أنماط استخدامها من دول في الجنوب العالمي. للاطلاع على التفاصيل والمنهجية، راجع التقرير الرقمي للأخبار 2025 وملخص نتائجه.
على صعيد البحث، ترصد دراسة حديثة انتشار الإجابات المولدة بالذكاء الاصطناعي في نتائج البحث: أكثر من نصف المشاركين في ستة بلدان صادفوا إجابات من هذا النوع خلال أسبوع الاستطلاع، ونسبة معتبرة منهم تنقر الروابط ضمن الملخص. كما أن ثقة المستخدمين بهذه الإجابات منقسمة تقريبًا، مع ميل أعلى لدى الأصغر سنًا، والدافع الأبرز هو السرعة والملاءمة. يمكن الرجوع لنتائج أشمل في تقرير الذكاء الاصطناعي التوليدي والأخبار 2025.
يمتد التأثير كذلك إلى بروز صُنّاع أخبار مؤثرين على الشبكات الاجتماعية والفيديو. بحسب خريطة المعهد، يسجل هؤلاء أثرًا كبيرًا في أسواق مثل البرازيل والمكسيك وإندونيسيا والفلبين وتايلاند والولايات المتحدة، بينما يظل الأثر محدودًا في اليابان وشمال أوروبا.
على مستوى الحوكمة والتنوع، تشير ورقة الوقائع السنوية إلى أن 27٪ فقط من كبار المحررين في 240 علامة إخبارية نساء، ارتفاعًا طفيفًا من 24٪ في 2024، مع فروق واسعة بين الأسواق. للاطلاع: النساء والقيادة في الإعلام الإخباري 2025. كما يُظهر تحليل آخر أن شخصًا واحدًا فقط من كل ستة رؤساء تحرير في عينة من أبرز العلامات ينتمي لأقلية عِرقية، مقابل تمثيل سكاني أعلى بكثير، كما يوضح ملف العرق والقيادة في غرف الأخبار 2025.
على خط تغطية المناخ، يوثق تقرير جمهور أخبار المناخ تراجع متابعة أخبار المناخ في أوروبا واليابان والولايات المتحدة، واستقرارها في البرازيل والهند وباكستان. يرتبط هذا الانخفاض بانحسار الوصول عبر التلفزيون وبانخفاض الاستخدام بين من تجاوزوا 45 عامًا.
أما داخل غرف الأخبار، فيبيّن مسح لصحفيين في المملكة المتحدة أن 56٪ يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي مهنيًا أسبوعيًا على الأقل، لكن 62٪ يرون فيها تهديدًا كبيرًا للصحافة مقابل 15٪ فقط يعتبرونها فرصة كبيرة. المزيد في تقرير تبنّي الذكاء الاصطناعي لدى الصحفيين في المملكة المتحدة. وفي السلوك المعلوماتي للجمهور، حين يحاول الأفراد التحقق من معلومة مشكوك فيها، تتصدر المصادر الإخبارية الموثوقة والمصادر الرسمية ومحركات البحث ومواقع التحقق، مع فجوات واضحة بين المنخرطين سياسيًا وغير المنخرطين.
تعمّق المعهد كذلك في قضايا مؤثرة خلال العام. ألقى الضوء على تداعيات وقف التمويل عبر الوكالات الأمريكية على الصحافة ذات الاهتمام العام حول العالم، في تحليل تأثير اقتطاعات إدارة ترامب، وتتبع آثار إنهاء برنامج التحقق لدى ميتا على جهود المدققين عالميًا. وفي فلسطين، روى صحفيون من الضفة الغربية كيف يواصلون العمل وسط القيود والقمع، كما يبرز في مادة التهديدات المتصاعدة للصحفيين في الضفة. وفي كينيا، ناقشت تقارير المعهد انتشار التحرش الجنسي داخل غرف الأخبار وتحليل فجوة النوع الاجتماعي في الصناعة التحرش في غرف الأخبار الكينية وأين النساء؟. كما وثّقت كيف لجأ الشباب إلى مؤثري الأخبار خلال اقتحام البرلمان الكيني لفهم المشهد الإعلامي البديل مؤثرو الأخبار في كينيا. وفي سياق العلوم والصحة، عرضت مقابلات مع رؤساء تحرير في عدة دول كيف يواجهون التضليل القادم من السلطة السياسية الصحافة العلمية في عصر ترامب.
على محور الذكاء الاصطناعي ومستقبل الأخبار، تناولت مقالات خاصة فجوات اللغات الأقل تمثيلًا في أدوات الذكاء الاصطناعي اللغات والذكاء الاصطناعي، وتأثير “نَفَس” الكتابة الآلية على النثر الإنجليزي كيف يختلف نثر الذكاء الاصطناعي عن الكتابة البشرية، ومسائل حقوق التأليف والنشر في صفقات ودعاوى دور الإعلام ضد شركات التقنية الذكاء الاصطناعي وحقوق النشر، وتحولات تدريس الصحافة في ظل أدوات توليدية قادرة على اقتراح الأفكار والبحث والكتابة الذكاء الاصطناعي وتعليم الصحافة، وأخيرًا رصد تحيزات الأنظمة وكيفية التخفيف منها في منتجات غرف الأخبار رصد تحيز الذكاء الاصطناعي والتقليل منه.
نظم المعهد في مارس مؤتمر “الذكاء الاصطناعي ومستقبل الأخبار 2025” في أكسفورد لمناقشة الاستخدامات والتغطية والأثر المجتمعي ملخص المؤتمر والفيديو، كما أطلق نشرة شهرية مخصصة للذكاء الاصطناعي اقرأ عدد ديسمبر. وعلى صعيد أوراق الزمالة، قدّمت جازمين أكونيا طرحًا يدعو إلى “صحافة متمحورة حول التغيير” تعيد صياغة القيمة للجمهور الصحافة المتمحورة حول التغيير، وناقشت كاتيا شيل إعادة التفكير في مفهوم المؤلفية والشفافية في عصر الذكاء الاصطناعي الشفافية والاستقلالية والمؤلفية، واقترحت سانوتا راغهو “ذرة الخبر” كوحدة دلالية مُنظمة لتمثيل المعرفة الصحفية رقمياً تقديم ذرة الخبر.
تكشف استطلاعات القيادة والتحليلات التشغيلية عن مؤشرات “مفاجئة” نسبيًا: يرى قادة كُثر أن الفعاليات مصدر إيراد مهم يفوق المنح، وتبيّن لدى صحفيين بريطانيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي يوميًا شعور متزايد بالانشغال بمهام رتيبة رغم محاولة أتمتتها، ويعطّل كثيرون تنبيهات الأخبار على الهواتف بسبب كثافتها أو محدودية فائدتها. في المقابل، يستخدم الشباب بين 18 و24 عامًا الأدوات التوليدية بمعدلات أعلى بكثير من الأكبر سنًا، فيما لا تزال تمثيلات الفئات العِرقية في القيادة التحريرية أدنى من نسبتها السكانية.
على مستوى الفكر والسياسات، قدّم جيلاني كوب، عميد كلية الصحافة بجامعة كولومبيا، محاضرة المعهد التذكارية حول تهديدات المرحلة لحرية الصحافة نص المحاضرة وتسجيلها، وناقش حدثٌ آخر الأثر النفسي لتغطية المناخ على الصحفيين، حيث أفاد نحو نصف العينة بأعراض قلق واكتئاب متوسطة إلى حادة الفعالية والنتائج. وتضمّن قسم المقالات الفكرية قراءة نقدية للمخاوف المبالغ فيها من دور الأدوات التوليدية في الانتخابات، ودعوة لتطوير منهجيات التحقيقات مفتوحة المصدر في مواجهة التزوير، ونموذجًا دنماركيًا لإعادة تصميم دعم الناشرين، وحُجّة لتعزيز محو الأمية الإعلامية عبر مهارات OSINT لدى الشباب. يمكن التعمق عبر الذكاء الاصطناعي والانتخابات، وتأثير الذكاء الاصطناعي على OSINT، وإعادة التفكير في الدعم العام للناشرين، والمواطنة الرقمية ومهارات التحقق للشباب.
أخيرًا، وثّقت قصص مشاريع ملهمة لكيفية الوصول إلى فئات جديدة: غرفة أخبار للمراهقين في ألمانيا تقدّم محتوى يُنتجه الشباب للشباب Salon5 من Correctiv، ومنصة مستقلة في نيويورك تساعد مجتمعات المهاجرين على فهم مشهد التغطية المتغير Documented، وشبكة InfoNile العابرة للحدود لتحقيقات بيئية قائمة على البيانات داخل InfoNile، ومبادرة “?What Is Up, Indonesia” للوصول إلى جيل الألفية والجيل زد عبر الصيغ الرقمية الوصول إلى الشباب الإندونيسي، وشبكة Ayin التي تدعم رواية قصص المتضررين من الحرب الأهلية بالسودان كيف تصمد غرفة أخبار في حرب السودان. عبر هذه الأمثلة، يتجلى أن مستقبل الصحافة سيتحدد بقدرتها على إعادة بناء الثقة، وتطوير نماذج عمل مرنة، وتبني أدوات الذكاء الاصطناعي بوعي ومسؤولية، مع إبقاء الجمهور في قلب القصة.
مصدر هذا العرض والتحليلات والروابط: كيف شكّلت 2025 الصحافة: خلاصات من عمل معهد رويترز.


