يقدّم تصريح المدير التنفيذي لمنصة «ريبلِت» عمجد مسعد حول تحوّل الأدوار داخل الشركات الكبرى مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي ملامح طور جديد من تنظيم العمل المعرفي. حيث تتقدّم فئة من الموظفين الطموحين لتشغل موقعاً وسطاً بين الهندسة والأعمال، معتمدة على منصات تطوير مدعومة بالذكاء لإنتاج حلول برمجية وتدفقات عمل مؤتمتة دون المرور عبر قنوات الأقسام التقنية التقليدية. هذا التصور لا يأتي في فراغ، بل ينسجم مع رؤية مسعد الأوسع حول انتقال البرمجة من مهارة محدودة إلى قدرة متاحة لشرائح أوسع من العاملين بفضل «وكلاء» قادرة على التخطيط والبرمجة بالنيابة عنهم. كما عرض ذلك في أحاديثه حول «مستقبل صناعة البرمجيات» وتأثير العوامل المؤتمتة في بنية الشركات.
وفق ما يشرحه مسعد، يكمن في انحسار «الاحتكار الهندسي» داخل الشركات. كانت أفكار موظفي الصفوف الأمامية القريبة من الزبائن تُعلَّق أو تُستبعَد أحياناً بسبب أولويات فرق التطوير أو اختلاف تقدير الجدوى. ومع إتاحة أدوات مثل بيئة «ريبلت» وأنظمة «الوكلاء» التي تطورها الشركة، بات في مقدور هؤلاء تحويل أفكارهم إلى منتجات رقمية أو تطبيقات داخلية قابلة للاستخدام تولّد إيرادات فعلية أو تقلّص الهدر التشغيلي، من دون انتظار موافقة أو موارد من فرق هندسية مزدحمة. في حالات عدة، يَعتبر مسعد أن هؤلاء الأفراد ينجحون في إثبات أثر مباشر على الإيرادات أو الكفاءة، الأمر الذي ينعكس ترقيات أوسع وصلاحيات أكبر داخل الهياكل المؤسسية.
من هذا المسار فئة مهنية جديدة يمكن تسميتها «المؤتمِن العام» أو «المؤتمِت العام». هذه الشخصية غير متخصّصة في الهندسة أو التسويق أو المبيعات، بل تحمل فهماً بانورامياً لتدفّقات العمل ومصادر العائد داخل الشركة وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لصياغة حلول عبر هذه الحدود. هذه الفئة لا تنشغل بتعقيدات البنية التقنية بقدر ما تركّز على رصد الاختناقات الإدارية والعملياتية وترجمتها إلى مهام يمكن للوكلاء البرمجيين تنفيذها، من أتمتة مراسلات خدمة العملاء إلى بناء لوحات قياس داخلية أو ربط قواعد بيانات متفرقة دون تدخل يدوي كثيف. في بعض المداخلات، يذهب مسعد إلى أن الشركة المستقبلية قد تقوم على انتشار هذه الشخصية العامة التي تدير سياقات متعدّدة وتفهم منطق الإيرادات أكثر مما تغوص في تفاصيل «النظام» التقني نفسه، في مقابل صورة المهندس المنحصر في نطاق ضيّق.
هذا التحول لا ينفصل عن مسار أوسع يرسمه مسعد لتطور البرمجيات. حيث يتوقع أن تتراجع القيمة الاقتصادية للبرمجيات بوصفها منتجاً نهائياً لصالح بيئات «الحديث إلى الآلة» وبُنى «الوكلاء» القادرين على التخطيط والتنفيذ المستقل لفترات زمنية طويلة نسبياً. في هذا السياق تصبح المهارة الحاسمة، وفق ما يطرحه في نقاشاته مع مستثمرين وخبراء تقنية، القدرة على تفكيك المشكلات إلى عناصر واضحة والتعبير عنها بدقة للوكلاء وأنظمة الأتمتة. أكثر من مهارة كتابة الشفرة ذاتها، وهو ما يعزز مكانة «المؤتمِن العام» الذي يجمع بين فهم الأعمال والقدرة على التواصل مع هذه الأدوات.
هذا المشهد توجهاً استثمارياً وعملياً لدى «ريبلت» نحو بناء منظومة كاملة للوكلاء والأتمتة داخل بيئتها. المنظومة تشمل روبوتات دردشة مدمجة في تطبيقات مثل «سلاك» أو «تلغرام» وتدفقات عمل مجدولة يمكن للموظفين إعدادها بأنفسهم دون بنية تحتية معقّدة. هذه تجعل منصات من هذا النوع بمثابة «حاضنة» لدور المؤتمِن العام، إذ توفر له أدوات سريعة النشر والتعديل في بيئة واحدة، وتختصر الوقت بين الفكرة وتجربتها على أرض الواقع داخل الشركة. ومع تراكم هذه الحالات التطبيقية، يصبح تصريح مسعد عن «إزالة الحواجز الهندسية أمام الموظفين الطموحين» توصيفاً لاتجاه هيكلي آخذ في التشكل أكثر منه مجرد قراءة ظرفية لموجة تقنية عابرة.

