أعلنت شركة «نواه لابز» حصول أداتها البرمجية «فوكس» على تصنيف «الابتكار» من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بوصفها جهازاً طبياً رقمياً يراقب مرضى قصور القلب عن بُعد اعتماداً على تسجيلات صوتية قصيرة يرسلها المريض عبر الهاتف الذكي أو الحاسوب اللوحي. ويتيح هذا التصنيف تسريع مسار الترخيص والانتقال إلى الاستخدام التجاري داخل الولايات المتحدة، استعداداً لإطلاق تجربة سريرية برعاية الإدارة خلال الفترة المقبلة. ويأتي هذا التطور في وقت تبحث فيه المنظومات الصحية عن وسائل أقل كلفة وأكثر قابلية للتوسع لمتابعة مرض مزمن يحمّل المرضى والقطاع الصحي أعباءً مالية وبشرية متزايدة.
يعتمد «فوكس» على خوارزميات تعلم آلي تستخلص مئات السمات الصوتية الدقيقة من مقطع لا يتجاوز خمس ثوانٍ، ثم تربطها بتغيرات فسيولوجية في الرئتين والقلب مرتبطة بزيادة احتباس السوائل وارتفاع ما يعرف بـ«رطوبة» الرئة قبل تفاقم الحالة. وتفيد الشركة بأن هذه التغيرات الميكروية في نبرة الصوت وإيقاعه ليست مسموعة للأذن البشرية، لكنها تظهر بوضوح في فضاء البيانات الذي تبنيه الخوارزمية بعد تدريبها على ملايين العينات. ويسمح ذلك برصد بدايات «فك التعويض» القلبي قبل أسابيع من ظهور الأعراض الإكلينيكية التقليدية أو الحاجة إلى دخول المستشفى، الأمر الذي يمنح الأطباء نافذة زمنية أوسع لتعديل العلاج أو التدخل مبكراً.
تستند المنظومة إلى قاعدة تدريبية تضم أكثر من ثلاثة ملايين عينة صوتية جُمعت في بيئات سريرية متعددة ومن مرضى ينتمون إلى خلفيات لغوية وجغرافية مختلفة، في محاولة للحد من انحيازات البيانات وتحسين موثوقية الأداء في الاستخدام الفعلي. كما خضعت الخوارزمية للتحقق في خمسة تجارب سريرية متعددة المراكز، بالتعاون مع مؤسسات من بينها «مايو كلينيك» و«جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو»، مع الإشارة إلى أن نتائج هذه الأبحاث لا تزال تُنشر تباعاً في دوريات علمية ومحافل علمية متخصصة. وتُطوّر الشركة بالتوازي بنية تنظيمية في أوروبا، إذ تمضي في إجراءات شهادة اللائحة الأوروبية للأجهزة الطبية مع توقعات بالحصول على موافقة بحلول منتصف عام ٢٠٢٦، بما يفتح الباب أمام انتشار أوسع في أسواق مختلفة.
يضع هذا التطور «الصوت» على عتبة التحول إلى مؤشر حيوي رقمي يمكن قياسه وتفسيره آلياً، مثل ضغط الدم أو تخطيط القلب، لكن من خلال الهاتف الشخصي للمريض من دون أجهزة إضافية. وترى جهات بحثية أن إدراج تقنيات كهذه في برامج المتابعة المنزلية قد يسهم في خفض معدلات إعادة إدخال مرضى قصور القلب إلى المستشفيات، وهي من أكثر بنود الإنفاق عبئاً في هذا المرض، إذ تقدر الكلفة السنوية المباشرة وغير المباشرة لقصور القلب في الولايات المتحدة بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً، مع توقع تضاعفها خلال الأعوام المقبلة. وعلى المستوى العالمي، تشير تقديرات بحثية إلى أن عدد المصابين بقصور القلب يصل إلى عشرات الملايين من الأشخاص، ما يجعل أي مقاربة أقل كلفة وأكثر قدرة على الوصول، خاصة عبر الهواتف المحمولة، موضع اهتمام لدى الأنظمة الصحية ذات الموارد المحدودة.
يرى متابعون لقطاع التقنيات الطبية أن تجربة «نواه لابز» تمثل نموذجاً لتزاوج الذكاء الاصطناعي مع البيانات اليومية البسيطة التي ينتجها الإنسان – مثل صوته – من أجل بناء طب وقائي أقرب إلى المريض وأكثر اتصالاً بحياته اليومية، من دون أن يحل محل التشخيص السريري أو القرار العلاجي للطبيب. غير أن انتشار هذا النوع من الأدوات يفرض، في المقابل، نقاشاً تنظيمياً وأخلاقياً حول خصوصية البيانات الصوتية وحوكمة الخوارزميات ومعايير إثبات السلامة والفعالية عبر دراسات طويلة الأمد تشمل شرائح سكانية واسعة ومتنوعة. وبينما تمضي «فوكس» في مسارها التنظيمي، تتابع مؤسسات بحثية وشركات ناشئة أخرى العمل على استخدام الصوت في رصد أمراض تنفسية وعصبية ونفسية، بما يشير إلى توسع محتمل في اعتبار الإشارات الصوتية بنية بيانات طبية قائمة بذاتها ضمن منظومة الطب الرقمي المعتمد على الذكاء الاصطناعي.


