مارك كوبان يحسم معادلة الذكاء الاصطناعي الحديثة

نشر بتاريخ 04/15/2026
منصة الخبر

تكتسب مقولة رجل الأعمال الأمريكي مارك كوبان حول طريقتين متمايزتين في التعامل مع هذه التكنولوجيا دلالة خاصة، إذ يلفت الانتباه إلى أن هناك من يتعامل مع الأدوات الذكية باعتبارها وسيلة لتجنب التعلم، مقابل فئة أخرى تنظر إليها كباب يسمح بتوسيع دائرة الفهم والاطلاع إلى أقصى مدى ممكن.


تعبّر هذه الرؤية الموجزة عن مفترق طرق حقيقي أمام المستخدمين، سواء كانوا طلابا أو مهنيين أو صناع قرار في المؤسسات الإعلامية والتقنية. فالفئة الأولى تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة اختصار قصوى للجهد؛ يكفي إدخال سؤال أو مهمة للحصول على إجابة جاهزة أو منتج نصي أو بصري سريع، بما يجعل علاقة الفرد بالمعرفة علاقة استهلاك مباشر لا تتطلب بناء مهارات بحث أو تحليل أو تحقق. ومع تعميم هذه المقاربة، تصبح النماذج الذكية بديلا عن التفكير المنهجي، وتتراجع الحاجة إلى القراءة المتعمقة أو التدريب المهني المستمر، خاصة في الحقول التي تشهد ضغوطا زمنية عالية مثل غرف الأخبار الرقمية وإنتاج المحتوى اليومي.

أما الفئة الثانية، وفق هذا التصور، فتتعامل مع الذكاء الاصطناعي كنظام مساعد يعيد تشكيل عملية التعلم ذاتها، إذ تتيح الأدوات المعتمدة على النماذج اللغوية أو نظم التوصية أو التحليل التلقائي للبيانات إمكان الوصول إلى مصادر متعددة بسرعة، ومقارنة زوايا مختلفة، وصياغة أسئلة أكثر دقة، الأمر الذي يحول الاستخدام من مستوى الاكتفاء بالإجابة إلى مستوى البناء التراكمي للمعرفة. في هذا المسار يصبح الوقت الذي توفره الأدوات الذكية فرصة لإعادة استثماره في قراءة إضافية، أو توسيع لمهارات جديدة، أو اختبار فرضيات مهنية أكثر تعقيدا، خاصة في مجالات مثل الصحافة الاستقصائية وتحليل السياسات العامة أو متابعة تحولات الصناعات الإعلامية.

ينعكس هذا التباين بوضوح على طبيعة المهارات المطلوبة في السنوات المقبلة، إذ يبدو أن الاستخدام الذي يحافظ على مركزية التعلم والفضول المعرفي يرسخ قيمة التفكير النقدي والتحقق من المصادر وفهم حدود النماذج والخوارزميات. أما الاعتماد الآلي الخالص فيقود إلى تجانس في المنتجات الإعلامية وتكرار في الصيغ والأساليب، ويضعف قدرة الصحفي أو صانع المحتوى على تمييز نفسه مهنيا أو تطوير بصمته الخاصة في التحليل والمعالجة. ومن هذا المنظور يمكن قراءة مقولة كوبان بوصفها تذكيرا غير مباشر بأن الخيط الفاصل بين أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة ترقية مهنية أو سبب تراجع في الكفاءة مرتبط بالكيفية التي يختار بها الأفراد والمؤسسات تنظيم علاقتهم بهذه التكنولوجيا عند التعلم واتخاذ القرار.

بهذا المعنى، تبدو مقولة مارك كوبان بمثابة اختبار ذاتي لكل مستخدم: هل يُستعمل الذكاء الاصطناعي لتفويض عملية الفهم إلى آلة تنتج أجوبة جاهزة، أم لاستثمار هذه الأجوبة كبداية لمسار أوسع من التساؤل والتدقيق والتعلم المستمر؟ الإجابة العملية عن هذا السؤال ستحدد، على مستوى الأفراد والمؤسسات، أي مسار من المسارين سيتقدم في السنوات المقبلة، وأي نوع من الكفاءات سيستمر في فرض حضوره داخل المشهد المهني والمعرفي.