برنامج دولي لإدماج الذكاء الاصطناعي طبياً

نشر بتاريخ 04/30/2026
منصة الخبر

تتجه مبادرات تطوير التعليم الطبي نحو إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن مناهج التكوين، في محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين المعرفة الطبية والتقنيات الرقمية. وفي هذا الإطار، أعلنت شركة ABA Technology عن إطلاق برنامج دولي يحمل اسم «Fusion AI for the Future of Health»، يستهدف الجامعات والمؤسسات الأكاديمية المعنية بتدريس الطب والعلوم الصحية، مع توسيع نطاق استخدام الحلول الذكية في الممارسة السريرية والبحث العلمي.



البرنامج انطلق أول مرة في جامعة إيفورا في البرتغال، ويعتمد على تصور متكامل يجمع بين التكوين الأكاديمي والتطبيق العملي. هذا التوجه يقوم على إدخال الذكاء الاصطناعي في صلب المناهج التعليمية، بحيث يصبح جزءاً من المهارات الأساسية التي يكتسبها الطبيب منذ مراحل دراسته الأولى، بدل أن يظل أداة إضافية تأتي في مرحلة لاحقة من الممارسة المهنية.

يرتكز البرنامج على ثلاثة مكونات رئيسية. الأول يتعلق بإعداد ما يُعرف بالطبيب المعزز، أي الممارس القادر على استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي والإشراف عليها والمساهمة في تطويرها. ويتم ذلك عبر إدماج برمجيات متخصصة مثل Medifus Doctors، التي توفر بيئة تدريبية تفاعلية تسمح للطلاب بفهم آليات اتخاذ القرار المدعومة بالخوارزميات، مع الحفاظ على الدور البشري في التقييم السريري.

المكون الثاني يركز على المستشفى الذكي، من خلال تطوير أدوات رقمية لتحسين تدبير مسارات العلاج وتنسيق الرعاية الصحية. وتشمل هذه المقاربة استخدام منصات مثل Medifus Clinical، التي تهدف إلى تقليص فترات الانتظار وتحسين توزيع الموارد داخل المؤسسات الصحية، إضافة إلى تعزيز دقة التشخيص والمتابعة المستمرة لحالة المرضى عبر تحليل البيانات في الزمن الحقيقي.

أما المكون الثالث، فيتعلق بمجال علوم الحياة، حيث يسعى البرنامج إلى تسريع وتيرة البحث البيوطبي، خاصة في ما يرتبط باكتشاف الأدوية والطب الشخصي. ويعتمد هذا الجانب على منصات متقدمة مثل Medifus Research Hub، التي توفر أدوات لمحاكاة التفاعلات الجزيئية وتحليل البيانات البيولوجية بكميات كبيرة، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين لتطوير علاجات موجهة وفق الخصائص الفردية للمرضى.

إلى جانب هذه المحاور، يتضمن البرنامج إنشاء مختبرات تطبيقية تحت مسمى AI Lab for Sovereign Health، وهي فضاءات مخصصة لتطوير حالات استخدام سريرية قائمة على الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على التحكم في البيانات الصحية وضمان سيادتها. هذا البعد يعكس توجهاً متنامياً نحو تقليل الاعتماد على البنى التحتية الأجنبية في إدارة البيانات الحساسة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالصحة.

ويعتمد التصور العام للمبادرة على الربط بين التكوين النظري والتطبيق الميداني، بحيث يتم اختبار الحلول الرقمية في بيئات واقعية داخل المستشفيات ومراكز البحث. هذا الربط يتيح تقييماً مستمراً لفعالية الأدوات المستخدمة، ويعزز قدرة المؤسسات الأكاديمية على مواكبة التحولات التقنية المتسارعة.

في تصريحات مرافقة لإطلاق البرنامج، أوضح رئيس الشركة محمد بن عودة أن الهدف يتمثل في إعداد جيل من الأطباء يمتلك مهارات مزدوجة تجمع بين المعرفة الطبية والقدرة على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير أنظمة صحية تعتمد على الوقاية والتوقع بدل الاقتصار على العلاج. كما أشار إلى أهمية بناء منظومات قادرة على إدارة بياناتها الصحية بشكل مستقل، بما يضمن حماية المعلومات وتحسين جودة الخدمات.