تستعد مراكش لاحتضان المعرض الدولي للطيران «مراكش إير شو 2026» من 7 إلى 10 أكتوبر في قاعدة القوات الملكية الجوية. هذا المعرض هو دورة تراهن عليها الرباط لترسيخ موقعها كمنصة إقليمية للصناعات الجوية والعسكرية في إفريقيا. من المتوقع مشاركة وفود رسمية وشركات كبرى من أوروبا، الولايات المتحدة، إفريقيا وآسيا، بحسب المعلومات الرسمية. ذكرت صحيفة اقتصادية إسرائيلية أن الصناعات الدفاعية الإسرائيلية تدرس المشاركة بوفد رسمي في هذا الحدث. هذا سيكون مؤشراً على تطور العلاقات العسكرية والصناعية بين الرباط وتل أبيب منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية في 2020.
ووفقًا لما نقلته «غلوبس»، المتخصصة في الأخبار الاقتصادية والمالية في إسرائيل، فإن وزارة الدفاع الإسرائيلية عبر مديرية التعاون الدولي في مجال الدفاع «سيبات» تتابع ملف المشاركة في معرض مراكش. ويستمر التنسيق مع السلطات المغربية للحصول على التراخيص الضرورية المتعلقة بقائمة الشركات، طبيعة الأنظمة المعروضة، وأشكال الحضور داخل أروقة المعرض. وتشير الصحيفة إلى أن الحديث يدور عن مشاركة محتملة لعدد من الفاعلين البارزين في مجالات الطائرات بدون طيار، الدفاع الجوي، أنظمة المراقبة، والحرب الإلكترونية، وهي قطاعات تعرف تعاوناً متنامياً بين البلدين خلال السنوات الأخيرة وفق تقارير حول صفقات تسليح ومنشآت صناعية مشتركة داخل التراب المغربي.
صرح يائير كولاس، رئيس مديرية التعاون الدولي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، أن البرنامج المرتبط بمشاركة «مراكش إير شو» لم يُحسم بعد. وأبرز أن الجهة التي يمثلها تترقب استكمال المسطرة التنظيمية والحصول على الضوء الأخضر من الشركاء في الرباط. ثم أشار أن السوق المغربية باتت وجهة ذات أولوية للصناعات الدفاعية الإسرائيلية بحكم الاتفاقيات في مجالات التسليح، التدريب، ونقل بعض خطوط الإنتاج إلى المغرب، ووجود مشاريع تصنيع مسيّرات وأنظمة دفاعية. واعتبر المسؤول أن مشاركة رسمية في معرض دولي بالمغرب ستمنح هذه الشراكات بعداً إضافياً، سواء لإبراز المنتجات أمام وفود عسكرية من إفريقيا وجنوب المتوسط، أو في ما يتعلق بتكريس صورة المغرب كمنصة لصادرات الصناعات الدفاعية نحو دول الجوار.
المعطيات المتداولة في الصحافة الاقتصادية الإسرائيلية هذا التطور في استمرارية مسار التعاون الأمني والعسكري الذي انطلق منذ توقيع اتفاق استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب. وما تلاه من مذكرات تفاهم حول الدفاع والتعاون الصناعي العسكري، سمحت للمغرب بالحصول على أنظمة تسليح متطورة وتعزيز شبكات الرصد والدفاع الجوي وفق ما ورد في تقارير متخصصة حول دخول منظومة «باراك MX» الخدمة وتدشين استثمارات مرتبطة بها داخل البلاد. كما تتقاطع هذه المعطيات مع ما نشرته مواقع تحليلية عن مشاريع مشتركة لتجميع بعض الأنظمة في المغرب، مع برامج لتكوين مهندسين وتقنيين مغاربة بهدف توطين قسم من القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد الكامل على الاستيراد الخارجي في مجال العتاد الدفاعي.
مشاركة إسرائيل في «مراكش إير شو 2026» يحيط بها قدر من الغموض، إذ لم يصدر إعلان رسمي مغربي بشأن حضور جناح للشركات الإسرائيلية. بينما تواصل الجهات المنظمة تسويق المعرض كفضاء دولي مفتوح أمام الفاعلين المدنيين والعسكريين، مع تركيز على جذب الشركات في مجالات الطيران العسكري، الطائرات بدون طيار، أنظمة المراقبة الجوية والبحرية، والفضاء، وفق الموقع الرسمي. وتتابع الأوساط المهتمة بملفات التسلح في المنطقة هذا الملف، نظراً لرمزية احتضان المغرب حدثاً دفاعياً تشارك فيه شركات إسرائيلية، وما قد يحمله من رسائل حول توجهات الرباط في الشراكات العسكرية، سواء على مستوى التوازنات الإقليمية في شمال إفريقيا والساحل، أو في ما يتعلق بمكانة المملكة في سلاسل توريد الصناعات الدفاعية العالمية.
ورغم أن تفاصيل اللائحة النهائية للعارضين لم تُنشر بعد، فإن المؤشرات الواردة في الصحافة المتخصصة توحي بأن الدورة المقبلة من «مراكش إير شو» ستتمحور حول عرض أحدث التطورات في منظومات الطيران العسكري، الدفاع الجوي المتكامل، الطائرات بدون طيار متعددة المهام، والحلول المرتبطة بتأمين المجالين الجوي والبحري، إضافة إلى حضور صناعيين في مجالات الصيانة، قطع الغيار، والخدمات اللوجستية المرتبطة بأساطيل الطيران المدني والعسكري. ويُنتظر أن يستثمر المغرب هذا الموعد لتأكيد موقعه مركزاً لصناعة الطيران في إفريقيا، عبر إبراز ما تحقق خلال السنوات الماضية في بنيات الاستقبال الصناعية القريبة من الدار البيضاء ومناطق أخرى، واستقطاب استثمارات جديدة في سلاسل القيمة المرتبطة بالطيران والدفاع، مستفيداً من موقعه الجغرافي واتفاقياته التجارية المتعددة مع شركاء من أوروبا وأمريكا وإفريقيا.
إذا تأكدت مشاركة وفد رسمي من الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في «مراكش إير شو 2026»، فستكون تلك المرة الأولى التي تحضر فيها شركات إسرائيلية بهذا الشكل إلى معرض دفاعي يقام في المغرب. هذا ما يمنح هذه الخطوة بعداً رمزياً إضافياً يتجاوز الجانب التجاري، كونها تترجم تقارباً تدريجياً في مجالات حساسة مثل الدفاع والصناعات العسكرية، بعد مرحلة أولى تركزت على صفقات تسليح ثنائية واتفاقيات تعاون تقني بين وزارتي الدفاع في البلدين. كما أن مثل هذه المشاركة، إذا جرت وفق الصيغة التي يجري التداول بشأنها حالياً، قد تشكل اختباراً لمدى قدرة الرباط وتل أبيب على توسيع مجالات الشراكة لتشمل الحضور المشترك في معارض وأسواق إقليمية أوسع، واستثمار موقع المغرب كبوابة نحو إفريقيا جنوب الصحراء في وقت تتزايد فيه المنافسة بين القوى الدولية والإقليمية على سوق السلاح في القارة.


