أدانت فرنسا الهجوم الذي شنّته جبهة البوليساريو على مدينة السمارة بالصحراء المغربية يوم الاثنين 5 مايو 2026، واصفةً إياه بأنه "يهدّد الاستقرار الإقليمي". تعرّضت المدينة لسقوط ثلاثة قذائف أطلقتها الجبهة الانفصالية من شرق الجدار الأمني، ما أسفر عن إصابة امرأة مدنية نُقلت إلى المستشفى، دون تسجيل أضرار مادية كبيرة في البنى التحتية.
جاء الموقف الفرنسي في إطار سلسلة إدانات دولية لهذا الهجوم، حيث سبقتها الولايات المتحدة الأمريكية بإصدار بيان رسمي عبر بعثتها لدى الأمم المتحدة يوم الأربعاء 7 مايو، معتبرةً أن "مثل هذا العنف يقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة". شدّدت واشنطن على أن هذه الأعمال تتناقض مع روح المفاوضات الجارية لإنهاء نزاع دام خمسة عقود، داعيةً جميع الأطراف إلى ضبط النفس والاستمرار في الحوار.
دعت فرنسا، بحسب مصادر دبلوماسية، إلى تطبيق مقترح الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب منذ 2007، واصفةً إياه بأنه "يمهّد الطريق نحو سلام عادل ودائم" في المنطقة. يأتي هذا التأكيد في سياق التحوّل الاستراتيجي الذي شهدته السياسة الفرنسية تجاه ملف الصحراء منذ يوليو 2024، عندما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون، في رسالة رسمية إلى الملك محمد السادس، اعتبار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية "الإطار الوحيد لحلّ هذه القضية".
تمثّل خطة الحكم الذاتي المغربية، التي تقترح منح الصحراء صلاحيات واسعة في التسيير المحلي ضمن السيادة المغربية، محور المقاربة الفرنسية الجديدة لحل النزاع. وصف الرئيس ماكرون المبادرة بأنها "جادة وذات مصداقية"، مؤكّداً التزام باريس بمواكبة تنفيذها على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. هذا التحوّل الدبلوماسي وضع فرنسا في صفّ الولايات المتحدة وإسبانيا وعدد من الدول الأوروبية والأفريقية التي تدعم المقترح المغربي.
يندرج الهجوم الأخير على السمارة ضمن سلسلة من التصعيدات الميدانية التي شهدتها المنطقة منذ نهاية وقف إطلاق النار في نوفمبر 2020، عندما أعلنت جبهة البوليساريو استئناف العمليات العسكرية ضد القوات المغربية. تتّهم الرباط الجبهة الانفصالية باستهداف مواقع مدنية بشكل متكرر، بينما تؤكّد البوليساريو أن عملياتها تستهدف منشآت عسكرية فقط. أثار الحادث الأخير قلقاً متزايداً في الأوساط الدولية بشأن احتمال تدهور الوضع الأمني في المنطقة وانعكاساته على مسار المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة.
أكّد السفير الفرنسي بالمغرب، كريستوف لوكورتييه، رغبة باريس في التوصّل إلى حل نهائي للنزاع خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2026. واعتبر أن "الوضع الراهن لم يعد مقبولاً" وأن الوقت قد حان للخروج من منطق تجديد القرارات الأممية بشكل روتيني. تتماشى هذه التوجهات مع المساعي الأممية الأخيرة التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، لإنعاش المفاوضات بين الأطراف المعنية وإيجاد صيغة توافقية تنهي النزاع.
تشكل الإدانة الفرنسية للهجوم امتداداً لموقفها الجديد الداعم للمقترح المغربي. إذ تربط باريس بين استقرار المنطقة وتنفيذ خطة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد القابل للتطبيق. يعكس هذا الموقف قناعة فرنسية بأن استمرار التوتر العسكري والاستهداف المتكرر للمناطق المدنية يعرقل أي تقدّم نحو التسوية السياسية، ويضعف فرص نجاح الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى إنهاء أحد أطول النزاعات في القارة الأفريقية.


